الصفحة 31 من 37

فلم يكن أحد تكلّم بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل في الإسلام، حتى دخل في تلك الهدنة صناديد المشركين منهم - خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، واستمرت الهدنة اثنتين وعشرين شهرًا، دخل فيها مثلُ ما دخل في الإسلام قبل ذلك وأكثر، وفشا الإسلام في كلّ ناحية من نواحي العرب [1] .

ولكن بعض بني فُزارة، وجُذَام لا يزالون يناوشون المسلمين بحكم التّعرّب والإيغال بالبداوة، فاعتدى بعض بني جُذام على دِحْيَة الكلبي، وهو قادم من عند قَيْصَر وسلبوا ما معه من مال ومتاع، وكان قد اجتمع إليهم غطفان، ووائل، ومن كان من سَلامات وبَهراء، في حِسْمَى [2] وراء وادي القُرى، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة إليهم في خمسمائة من الصحابة - رضوان الله عليهم, فشنّ زيد الغارة عليهم وتمكن من قتل وأسر وسبي الكثير من بني جُذام، وكان بعض بني جُذام قد أسلم، وكتب له النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابًا، فجاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلّغوه الخبر، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب إلى زيد يأمره برد كل ما أخذه منهم [3] .

كذلك أرسل - صلى الله عليه وسلم - سرية زيد بن حارثة للانتقام من بني فزارة، بوادي القُرى وكانوا قد اعتدوا على بعض أصحابه، فَشَنّ الغارة عليهم، وشتت شملهم وسبى بعض النساء [4] .

استمرّ المسلمون في دعوتهم لمن حولهم من القبائل، ولكنهم لا يسمحون لأي تهديد محتمل، بل يفاجئونه ويقضون عليه في مهده ومن ذلك:

(1) الواقدي 2/ 624.

(2) حسمى: موضع من أرض جُذام. (معجم ما استعجم 2/ 446) .

(3) ابن هشام 4/ 612. والصحيح ما ذكره ابن اسحاق في تاريخ هذه الغزوة، لأن الرسول لم يرسل الرسل الى الملوك الا بعد صلح الحديبية؛ الواقدي 2/ 555؛ابن سعد 2/ 88؛أنساب الأشراف 1/ 377.

(4) ابن هشام 4/ 617؛الواقدي 2/ 564؛ ابن سعد 2/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت