-صلى الله عليه وسلم - بألف وخمسمائة من المسلمين، في أوائل السنة السابعة من الهجرة، إلى خيبر، وسلك ديار أشجع، وكان الأدلاء منهم [1] .
ونزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بجيشه بوادٍ يُقال له الرجيع إلى الشرق من حصون خيبر، وذلك من أجل أن يحول بين مساعدة غطفان لليهود [2] .
بلغ اليهود تجهّز الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن طريق رجل من فزَارة، وذهب وفدٌ منهم لطلب النصر من غطفان مقابل نصف تمر خيبر [3] .
لم تستطع غطفان إمداد اليهود [4] ؛ وتمكّن المسلمون من فتح خيبر، والقضاء على وكْر الكيد والتآمر، وأصبح الطريق ممهّدًا لدعوة القبائل المجاورة لليهود، والتي كان لليهود الدور الأكبر في غِوَايتهم وصدّهم عن الإسلام.
ودخلت فَدَك صلحًا [5] .
وبعدها وادي القُرى دخلت عُنوة [6] ، وصالح أهل تيماء رسول الله صلى الله عليه وسلّم على الجزية [7] .
وكان صلح الحديبية الذي جرى بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وقريش فتحًا للمسلمين كما ذكر الله عز وجل ذلك [8] ، فتفرّغ النبي - صلى الله عليه وسلم - لدعوة وردع القبائل في تلك الجهة، وخاصة بعدما تحقق الانتصار الكبير على اليهود في خيبر ـ حلفاء غطفان ـ وكنت الحرب التي جرت بين قريش والمسلمين قد حَجَزَت بين الناس وانقطع الكلام، فلمّا كانت الهُدنة وضعت الحرب أوزارَها وأمن الناس بعضهم بعضًا،
(1) الواقدي 2/ 638؛ الإصابة 2/ 211.
(2) ابن هشام 3/ 330؛الواقدي 2/ 639.
(3) الواقدي 2/ 642.
(4) ابن هشام 3/ 330؛الواقدي 2/ 650.
(5) ابن هشام 3/ 353؛ ابن شبة، أخبار المدينة 1/ 192 - 195.
(6) الواقدي 2/ 711.
(7) ابن هشام 3/ 338؛الواقدي 2/ 710؛البخاري مع الفتح 7/ 557 (4234) ، كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر؛ مسلم 1/ 108 (115) كتاب الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون؛ البيهقي، دلائل النبوة 4/ 269.
(8) إشارة لقوله تعالى:"إنا فتحن لك فتحًا مُبِينا". سورة الفتح آية رقم 1.