ثم فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر وهو أهم حدث للمسلمين في تلك الفترة، لما تمثله خيبر من مورد اقتصادي مهم، ولموقعها الجغرافي المميز.
كانت يهود خيبر لا يظنّون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزوهم لِمَنعتهم وحُصونهم وسلاحهم وعَدَدِهم؛ وكان من كان بالمدينة من اليهود يقولون حين تجهّز النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر: ما أمنع واللهِ خيبر منكم! لو رأيتم خيبر وحصونها ورجالها لرجعتم قبل أن تصلوا إليهم؛ حصون شامخات في ذُرَى الجبال، والماء فيها دائم، إن بخيبر لألف دارع، ماكانت أسد وغطفان يمتنعون من العرب قاطبةً إلا بهم [1] .
تحيط بخيبر أراضي غطفان من النواحي الشرقية والجنوبية والشمالية، وإلى الغرب من خيبر تبدأ أراضي قضاعة وبلي وعُذرة [2] .
استبق النبي - صلى الله عليه وسلم - أي إمداد أو تعاون بين اليهود في خيبر ومن حولهم من القبائل، فأرسل علي بن أبي طالب إلى فَدَك [3] في شعبان من السنة السادسة من الهجرة، حيث بلغه أن جمعًا لبني سعْد بن بكر [4] يريدون أن يمدّوا يهود خيبر، ففاجأهم على ماء الهَمَج [5] ،، وهربت بنو سعد بأهلهم وذراريهم، واستاق علي - رضي الله عنه - النّعم وقدم بها المدينة [6] .
وقد سبق وأن ذكرنا إسلام قبيلة أشجع الغطفانية بعد غزوة الأحزاب مباشرة، وبذلك أصبحت الأرض التي تمتد من المدينة إلى خيبر كلها إسلامية، فخرج
(1) الواقدي 2/ 637؛الشافعي، الأم8/ 352، أشرف على طبعه: محمد النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2/ 1393هـ.
(2) معجم ما استعجم 1/ 49 - 52، 329
(3) فدك: بينها وبين خيبر يومان. (معجم ما استعجم 3/ 1015) ؛ وبينها وين المدينة. (2/ 90) ؛ وهي اليوم لا تعرف بهذا الاسم، ولكن المرجّح أنها الحُوَيِّط والحَائط، وهو شرق حرّة خيبر، وفيه قُرى كثيرة. (تعليقات حمد الجاسر على كتاب الأماكن 2/ 927) .
(4) إحدى قبائل غطفان. (ابن الكلبي، جمهرة النسب 413) .
(5) هَمَج: ماء بين خيبر وفَدَك. (ابن سعد 2/ 90) ، وهو لبني فُزارة وبني مُرّة. (الأماكن 2/ 926) ولا يزال معروفا في تلك الناحية. (تعليقات حمد الجاسر على كتاب الأماكن 2/ 927) .
(6) ابن هشام 4/ 611 - 612؛الواقدي 2/ 562؛ابن سعد 2/ 89.