الصفحة 28 من 37

رسول الله، جئناك لقرب ديارنا منك، وكَرِهْنا حربك، وكرهنا حرب قومنا لقلّتنا فيهم، فأنزل الله عز وجل على نبيه - صلى الله عليه وسلم:"أَوْ جَاءُوكُم حَصِرَت صُدُورُهم أَن يُقَاتِلُوكُم أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُم"إلى قوله"سَبِيلًا" [1] الآية. واتخذت أشجع في محلّتها مسجدًا [2] .

استثمر النبي - صلى الله عليه وسلم - انتصار الخندق ونتائجه المدوية في القبائل المجاورة للمدينة، وبادر بإرسال سريّة عُكَّاشَة بن مِحْصَن إلى الغَمْر [3] في ديار أسد، فهربت بنو أسد، وألقى الله في قلوبهم الرعب، واستاقت السرية كثيرًا من أموالهم، وعادت سالمة إلى المدينة [4] .

ولما أجدبت ديار ثَعْلَبة وأنْمار، وقعت سحابةٌ بالمراض الى تَغْلَمَيْن، فصارت بنو مُحارب وثَعلبة وأَنْماَر إلى تلك السحابة، وكانوا قد أجمعوا أن يُغيروا على سَرْح المدينة، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراّح في أربعين رجلًا من المسلمين، فوصلوا إلى ذي القَصّة [5] مع عماية الصبح، فشنّ الغارة عليهم، وهربوا في الجبال، واستاق النعم [6] .

ثم أرسل سريّة أخرى بقيادة زيد بن حارثة إلى بني ثعلبة في الطَّرَف [7] فهربوا، واستاقوا النعم [8] .

(1) سورة النساء آية 90.

(2) أخبار المدينة 1/ 267؛ ابن سعد 1/ 306؛ وفاء الوفاء 4/ 763.

(3) ماء لبني أسد على ليلتين من فيد. (ابن سعد 2/ 84) .وقال البكري: الغَمْر: جبل أحمر طويل، لحيٍّّ من بني أسد، يقال لهم بنو مُخَاشن. وإلى جنبه ماءة يقال لها الرُّخَيْمَة، وأخرى يقال لها الثّعْلَبيّة. وبين الغَمْر وفَيْد عشرون ميلًا. (معجم ما استعجم 3/ 1034) .

(4) الواقدي 2/ 550؛ ابن سعد 2/ 84.

(5) ذو القصّة: بنها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلًا. (ابن سعد 2/ 85؛ الأماكن 2/ 779) ؛ موضع على بريد من المدينة تلقاء نجد. (وفاء الوفاء 4/ 1290) .

(6) الواقدي 2/ 552؛ ابن سعد 2/ 86.

(7) الطَّرَف: ماء قريب من المراض دون النُّخيل على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة. (ابن سعد 2/ 87) ؛قال الجاسر: والطرف يعرف الآن باسم (الصّويدرة) وتبعد عن المدينة48 كيلا على طريق المدينة القصيم (الأماكن 2/ 636) .

(8) الواقدي 2/ 555؛ابن سعد 2/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت