الصفحة 27 من 37

على هذا العرض، ولكن زعماء الأنصار رفضوا ذلك بعد استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم وقال [1] سعد بن معاذ و سعد بن عبادة: يارسول الله: إنْ كانوا لَيأكلون العِلْهِز [2] في الجاهلية من الجَهْد، وما طمعوا بهذا منّا قط، أن يأخذوا تمرةً إلا بشرىً أو قِرىً! فحين أتانا الله تعالى بك، وأكرمنا بك، وهَدَانا بك نُعطي الدّنية! لا نعطيهم أبدًا إلا السيف! فقام عُيينة والحارث بن عوف وهما يقولان: ما نرى أن نُدرك منهم شيئًا ... والله ما حضرت إلا كُرْهًا لقوم غلبوني، وما مُقامنا بشيء، وقال عيينة: إنا والله ما جئنا ننصر قريشًا، ولو استنصرنا قريشًا ما نصرتْنا ولا خرجت معنا من حرمها. ولكن كنت أطمع أن نأخذ تمر المدينة فيكون لنا به ذِكْر مع مالنا فيه منفعة الغنيمة، مع أنّا ننصر حُلفاءنا من اليهود فهم جلبونا إلى ما هاهنا [3] .وتبين من هذا أن قبائل غطفان لا تقاتل المسلمين عن مبدأ، وأن همها الوحيد الحصول عن الغنيمة.

واستطاع نُعيم بن مسعود الأشجعي الذي أسلم أثناء غزوة الخندق، أن يزعزع الثقة بين اليهود والأحزاب [4] فرجعوا مخذولين إلى ديارهم.

وقد كانت أشجع من أشد الناس على المسلمين [5] ، ولكن نتائج الخندق، والنصر الذي تحقق للمسلمين، وإسلام نُعيم بن مسعود، وقربهم من المسلمين كل ذلك جعل أشجع تأتي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الخندق مباشرة، يقودهم مسعود بن رخيلة في سبعمائة، ونزلوا قرب ثنية الوداع في شعب من جبل سلْع، فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحمال التمر، فقال: يا معشر أشجع، ما جاء بكم؟ قالوا: يا

(1) ابن هشام 3/ 223؛الواقدي 2/ 478؛ابن سعد 2/ 73؛ ابن أبي شيبة، المصنّف 14/ 420؛الهيثمي، مجمع الزوائد6/ 132؛أنساب الأشراف 1/ 346.

(2) وبَرٌ يُخلط بدماء الحَلَمِ ثم يُشْوى، كانت العرب في الجاهلية تأكله في الجَدْب. (لسان العرب 5/ 381. (مادة(علز) .

(3) الواقدي 2/ 478 - 479.

(4) ابن هشام 3/ 229؛الواقدي 2/ 480؛ 2/ 73.

(5) الواقدي 2/ 820.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت