في تَغلَمَين وما والاه إلى المََرَاض [1] ، وكان ما هناك قد أخصب وبلاد عيينة قد أجدبت [2] .
أدرك يهود خيبر بعد ذلك أن استئصال المسلمين لا يكون إلا بتحالف كبير بين قريش، وقبائل غطفان وأسد وسليم، ولذا فقد سعوا بتأليب هذه القبائل كلها، ونجحوا في حشد عشرة آلاف حاصروا المدينة في غزوة الأحزاب (الخندق) .
واستطاعوا إقناع غطفان في المشاركة في هذه الحملة مقابل إعطائهم نتاج خيبر من الثمار [3] .وقد اشتركت ثلاثة قبائل من غطفان: بنو فُزارة في ألف مقاتل يقودهم عُيَيْنَة [4] بن حِصْن، وخرجت أشجع وقائدها مسعود [5] بن رُخَيلة وهم أربعمائة، وخرجت مُرّة وهم أربعمائة يقودهم الحارث [6] بن عوف. [7]
وعسكر هؤلاء بمنطقة إلى جانب أحد [8] .
ومع اشتداد الحصار فكّر - صلى الله عليه وسلم - بطريقة يشتت فيها هذه الجموع، فعرض على غطفان ثلث تمر المدينة في مقابل الانسحاب من الأحزاب، فوافقت غطفان
(1) تغلمين من المراض على ميلين، والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة على طريق الرّبذة. (ابن سعد 2/ 63) .
قال يعقوب: تَغْلَم: بين نَخْل وبين الطَّرَف، دون المدينة بمرحلة، وهما جبلان يقال لهما التغلمان. قال: والمَرَاض: وادٍ فوق التّغْلمين. (معجم ما استعجم 1/ 236) .
(2) ابن سعد 2/ 63.
(3) الواقدي 2/ 443؛أنساب الأشراف 1/ 343؛ وعند موسى ابن عقبة: نصف التمر. (البيهقي، دلائل النبوة 3/ 399) .
(4) عُيينة بن حصن بن حُذيفة بن بَدْر بن عمرو بن جُوَيّة الفزاري، أبو مالك. يقال كان اسمه حذيفة فلقّب عيينة، لأنّه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه. أسلم قبل الفتح وشهدها، وشهد حُنينًا، والطائف، كان ممّن ارتد في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام' وعاش إلى خلافة عثمان. (الإصابة 4/ 767) .
(5) مسعود بن رُخَيلة بن عائذ بن مالك الأشجعي، كان قائد أشجع يم الأحزاب، ثم أسلم بعد غزوة الخندق وحسن إسلامه، وقد ارتحلت أشجع كلها، ونزلت في المدينة، وشهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع مغازيه بعد ذلك. (ابن سعد1/ 306 - 2/ 66؛ ابن شبة، أخبار المدينة 1/ 267؛الإصابة 6/ 98) .
(6) الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرّي، أحد الفرسان في الجاهلية، وأحد الكرماء المشهورين، وهو الذي شارك خارجة بن سنان في تحمّل دماء حرب داحس والغبراء بين بني عبس وفزارة، تأخر إسلامه. (الإصابة 1/ 590) .
(7) الواقدي 2/ 443؛ابن سعد 2/ 66؛.وعند ابن هشام 3/ 214.مع بعض الاختلاف، حيث ذكر مِسْعر بن رُخيلة الأشجعي، والصحيح ما أثبتناه من الواقدي وابن سعد.
(8) الواقدي 2/ 444، 455