الصفحة 24 من 37

لم تسكت قبائل أسد على تحدي رسول الله لتلك القبائل، واستغلوا ما أصاب المسلمين في معركة أحد، وظنّوا أن الفرصة أصبحت سانحة لتحقيق انتصار سريع، فسار زعيمهم طليحة وأخوه سلمة ابنا خُويلد بقومهم بني أسد ومن أطاعهما يدعوانهم لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وكان من سياسته - صلى الله عليه وسلم - في حروبه، مباغتة أعدائه ومفاجأتهم قبل اكتمال جمعهم، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سلمة وعقد له لواءً، وبعث معه مائة وخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار - وكان ذلك بعد معركة أحد بشهر - وقال: سر حتى تنزل أرضَ بني أسد، فأغِر عليهم قبل أن تَلاقى عليك جموعهم، فخرج فأغذّ السير ونكّب عن سَنَن الطريق، وسبق الأخبار.

وانتهى إلى أدنى قَطَن [1] - ماء من مياه بني أسد -، فأغار عليه، وشتت شملهم، وقبض على الكثير من أموالهم، ورجع بهم إلى المدينة [2] .

وبعد الانتصار الساحق الذي تحقق للمسلمين بإخراج يهود بني النضير، حقد حلفاؤهم من بني غطفان، وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ أنمارًا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع [3] ، فخرج بعد غزوة النضير بأصحابه، حتى أتى محالهم بذات

(1) قَطَن: جبل بنجد، في بلاد بني أسد، على يمينك إذا فارقتَ الحجاز وأنت صادرٌ من النقْرَة. (معجم ما استعجم 3/ 1083) .

قال البلادي:

قَطَن: جبل مازال معروفًا على الضفة اليسرى لوادي الرمة، يمر به الطريق من المدينة إلى القصيم، ويُرى قطن من الطريق عن قرب، على قرابة (330) كيلًا من المدينة. (معجم المعالم الجغرافية 255) .

(2) ابن هشام 4/ 612؛ الواقدي 2/ 340؛ابن سعد 2/ 50.

(3) وعند ابن حبان من رواية جابر:"خرجنا نتلقّى عيرًا لقريش أتت من الشام، حتى إذا كنّا بنخل ... ). (الإحسان 7/ 136(2882) ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1/ 1408هـ).وقال المحقق: إسناده صحيح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت