الصفحة 23 من 37

وتمثل غطفان أهم قبائل قيس، وكانت العرب تعدها في الذؤابة من الشرف، وهي من قيس بمنزلة الرأس من الجسد [1] ، وتعتبر أحد أثافي العرب [2] ، بسب كثرتها، وشجعانها وشعرائها [3] .

ولمكانة هذه القبيلة، فقد كان الخلفاء يتزوّجون منهم [4] .

أحدث انتصار المسلمين على قريش في بدر، وقْعًا مدويًا على قبائل غطفان وغيرها في شرق المدينة، وتنبّهوا لهذا الخطر الجديد، كما كان للعلاقات المميزة بين غطفان وسليم ويهود المدينة أثر كبير في تحريك هذه القبائل [5] .

فأخذ بنو مُحَارب وبنو ثعْلَبة يجمعون الجموع بذي أَمَرّ، ناحية النُّخيل في غرة السنة الثالثة من الهجرة، فخرج لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربعمائة وخمسين من أصحابه، فوجدهم قد فرّوا لرؤوس الجبال، فأقام - صلى الله عليه وسلم - قرابة الشهر، لإظهار قوة المسلمين، وتحدّيهم لتلك القبائل [6] .

و حينما غيّرت قريش خط سير قوافلها من غرب المدينة - طريق الساحل - إلى شرق المدينة، وجّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضربة قاضية، لمحاولة قبائل غطفان إجارة قوافل قريش، فأرسل سرية زيد بن حارثة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من مهاجره الشريف إلى القَرَدَة من أرض نجد بين الرَّبَذَة والغَمرة، ناحية ذات عِرْق، فأصابت السريّة القافلة، وفيها أموال قريش [7] .

(1) المنمق 25.

(2) ابن حبيب، المحبر 234، تحقيق: إيلزه ليختن، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

(3) من أبطالها عنترة العبسي وكفى به فخرا في الشجاعة والإقدام والشعر، ومن شعرائها النابغة الذبياني شاعر العرب. وهَرم بن قُطْبة كان من حكماء العرب المشهورين.

قال عمر بن الخطاب للحُطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا كألف فارسٍ حازمٍ. قال: وكيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زُهَيْر فينا وكان حازمًا فكنّا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنّا نحمِِل إذا حمل ونُحْجِم إذا أحجم. وكنا فينا الرَّبيع بن زِياد وكان ذا رَاي فكنا نستشيره ولا نُخالِفه. وكان فينا عُرْوة بن الوَرْد فكنّا نأتمّ بشعره، فكنا كما وصفتُ لك. فقال عمر: صدَقت. (الأغاني 8/ 244) .

(4) الأغاني 12/ 261، 263، 273.

(5) (ابن هشام 3/ 201؛ ابن سعد 1/ 58؛الواقدي 1/ 368؛ الأغاني14/ 316.

(6) ابن هشام 3/ 46؛ الواقدي 1/ 193 - 196؛ابن سعد 2/ 34 - 35.

(7) انظر تخريجه ص12. فقال حسّان بن ثابت:

دَعُو فَلَجاتِ الشامِ قد حال دونها ... جلادٌ كأفواه المَخاض الأوارك

بأيدي رجال هاجروا نحو ربِّهم ... وأنصارِه حقّا وأيدي الملائكِ

إذا سَلكتْ للغَوْر من بَطْن عالِجٍ ... فقُولا لها ليس الطرقُ هنالك

(ابن هشام 3/ 50 - 51؛ الواقدي 1/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت