لقد أدرك الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من مصلحة الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة، عدم الدخول في حروب جانبية مع القبائل المحيطة بالمدينة، ولم يغفل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كسب هذه القبائل بالإحسان إليها تارة، والتحالف معها تارة أخرى، كما حدث للقبائل الساحلية من المدينة.
ولعل من الأمور الحسنة التي أرادها الله للمسلمين من أجل تحقيق أهدافه العليا والسامية، هي تلك العلاقات المتوترة بين القبائل أو حتى بين القبيلة نفسها، فبالرغم من الأحلاف القائمة بين غطفان وأسد وطيء [1] 1) وبين سليم وبني عامر [2] إلا أن هذا لم يمنع الحروب الطاحنة بينها [3] مما جعل من الاستحالة توافق هذه القبائل على غزو المسلمين في المدينة.
فقد نشبت الحروب بين عشائر غطفان بينها وبين بطون خَصَافة - هوازن وسليم- واستمر التنافس بين عشائر غطفان وعشائر خَصَافة إلى ظهور الإسلام، وتميّز بحوادث الفتك والاغتيالات [4] .
(1) مسلم 4/ 1955 - 1956 (2521) ؛الترمذي الترمذي، السنن 5/ 733 حديث (3952) كتاب المناقب (باب مناقب في ثقيف وبني حنيفة) ؛ معجم ما استعجم 2/ 1306، 4/ 1306.
سأل معاوية شيخًا من بقايا العرب: أي العرب رأيتَه أضخم شأنا؟ قال: حِصن بن حُذيفة رأيته متوكئًا على قوسه يقسم في الحليفين أسد وغطفان. (الجاحظ، البيان والتبين 3/ 9، تحقيق: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4/ 1395هـ) .
(2) معجم ما استعجم 4/ 1202.
(3) مثل الصراع بين بني عامر وأسد (معجم ما استعجم 2/ 640) ؛وبين عبس وذبيان وبني عامر (ابن دريد، الاشتقاق 72، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الميسرة، بيروت، ط2/ 1399هـ؛ معجم ما استعجم 1/ 226، ابن الأثير، الكامل 1/ 644) ؛وبين بني عامر وعبس (معجم ما استعجم 4/ 1317) ؛وبين بني عامر وأسد وفزارة (معجم ما استعجم 2/ 417، ابن الأثير، الكامل 1/ 641) ؛وبين طيئ وأسد (ابن الأثير، الكامل 1/ 626؛ الأغاني 21/ 90) ؛وبين عبس وبني مرة (المصر السابق 1/ 556) ؛ وبين عبس وذبيان (المصر السابق 1/ 566؛ الأغاني 11/ 131) ؛ وبين عبس وتميم (المصر السابق 1/ 638) ؛ وبين عبس وطيئ (الأغاني 8/ 239) ؛ وبين بني عامر وغطفان (المصر السابق 1/ 646، 640؛ الأغاني 10/ 11) ؛ وبين غطفان وأسد (المحبر 248) ؛ وبين قبائل طيئ نفسها (المصر السابق 1/ 635) ؛وبين غطفان وطيئ (الأغاني 17/ 259) ؛وبين غطفان وقُضاعة (الأغاني 19/ 15) .
(4) جواد علي، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام 4/ 255، دار العلم للملايين، بيروت ط1/ 1970م.