ولم تنتصف السنة الثامنة من الهجرة إلا ودخلت غالب قبائل سليم في الإسلام، ولذا فقد لبّوا نداء النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فتح مكة، لقي بنو سليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قديد وكان عددهم ألف مقاتل [1] .
قال عباس [2] بن مرداس السلمي في فتح مكة:
منّا بمكة يومَ فتحِ محمدٍ ... ألْفٌ تسيلُ به البطاحُ مُسَوَّمُ
نصروا الرسولَ وشاهَدُوا أيَّامَهُ ... وشعارُهُم يومَ اللِّقاءِ مُقدَّمُ
في مَنزلٍ ثبتَتْ به أقْدامُهُم ... جَرّتْ سَنَابِكها بنجْدٍ قبْلَها ... ضَنْكٍ كأنّ الهامَ فيه الحَنْتَمُ
حتى استقاد لها الحجازُ الأدهمُ [3]
واشتركوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين، فقال شاعرهم وفارسهم: العباس بن مرداس أيضًا:
وعلى حُنينٍ قد وفَى من جمْعِنا ... ألْفٌ اُمِدّ به الرّسولُ عَرَنْدَسُ [4]
كانوا أمامَ المؤْمنين دَرِيئَةً ... والشّمْسُ يومئذ عليهم أشْمُسُ
نَمْضِي ويَحْرُسُنا الإلهُ بحفْظِه ... اللهُ ليسَ بضائع من يَحْرُسُ
ولقد حُبِسْنا بالمَنَاقِب مَحْبِسًا ... رَضِيَ الإلهُ بِهِ فَنِعْمَ المحْبِسُ [5]
(1) ابن هشام 3/ 400؛الواقدي 2/ 799؛ابن سعد 1/ 307 - 309، 2/ 135.
(2) عباس بن مرداس السلمي، أبو الهيثم السلمي، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم الفتح وحُنينا، حدّث عن النبي صلى الله، ويقال أنه ممن حرّم الخمر في الجاهلية، وهو قائل أشجع بيت قالته العرب:
أُكرُّ على الكتيبة لا أُبالي ... أحَتْفِي كان فيها أم سُواها=
=وكان ينزل البادية بناحية البصرة.
(ابن قتيبة، الشعر والشعراء 184، تحقيق: مفيد قميحة - نعيم زوزور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2/ 1405هـ؛ الأغاني 14/ 302؛ الإصابة 3/ 633 - 634) .
(3) ابن هشام 3/ 426.
(4) عرندس: الأسد الشديد، وكذلك الجمل (لسان العرب6/ 138. مادة(عربس) .
(5) ابن هشام 3/ 468.