وسارع - صلى الله عليه وسلم - لاستثمار النصر والانتقام لدماء المسلمين الذين غُدر بهم في الرّجيع، فبادر إلى مفاجأة بني لحيان في غُرَان [1] ، في السنة السادسة من الهجرة، فهربوا في رؤوس الجبال، وبث سراياه بين أمج [2] وساية [3] وعسفان، وأدخل الرعب في قلوب قريش وهذيل وسليم [4] .
وبعد شهرًا تقريبًا أرسل - صلى الله عليه وسلم - سرية خاطفة لبني سليم بقيادة زيد بن حارثة، فأصابت السرية نعمًا وشاءً وأسرى، وعادت إلى المدينة سالمة [5] .
وعقب صلح الحديبية تفرّغَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأعدائه اليهود في خيبر، ولحلفائهم من قبيلة غطفان، وانتشر الإسلام في أنحاء الجزيرة.
ودخلت قبائل من بني سليم وغطفان، وبقيت بعض قبائل سليم على كفرها وعنادها، وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية صغيرة بقيادة أحد أفراد قبيلة سليم وهو ابن أبي العَوْجَاء السلمي إلى بني سليم، ووجدت السرية استعداد القبيلة للمواجهة، فدعاهم ابن أبي العوجاء إلى الإسلام، فرفضوا وقُتل عامة السرية، وأصيب ابن
أبي العوجاء، ثم تحامل ومن معه حتى قدموا المدينة في صفر سنة ثمان [6] .
(1) غُرَان: واد بين أَمْج وعُسْفان، وتبعد عن عسفان خمسة أميال، وهي منازل بني لحيان .. (ابن هشام 3/ 280؛ابن سعد 2/ 79؛معجم ماستعجم 3/ 992) .
يبعد غران عن مكة 87 كيلا، بع ثنية غَزَال مباشرة. (معجم المعالم الجغرافية 225) .
(2) أَمَج وغُرَان: واديان يأخذان من حرّة بني سليم وفرغان في البحر. (معجم البلدان 1/ 250) .
ويعرف اليوم بخُليص، واد زراعي على مائة كيل من مكة شمالا. (معجم المعالم الجغرافية 32) .
(3) ساية: اسم واد من أودية الحجاز، بين حرتين، به قرى كثيرة، وطرق، وفي أعلاه قرية يقال لها الفارع. (معجم البلدان 3/ 180) .
(4) قال البلادي:"ساية: واد كثير القُرى والزروع، يسى أسفله المرواني، ثم خليص (أمج قديما) أي أن ساية وخُليص واديهما واحد، أعلاه ساية وأسفله خليص، تبعد قاعدة ساية (120) كيلا شمال مكة، شرق خليص، واسمها (الكامل) وأهلها بنو سليم بن منصور". (معجم المعالم الجغرافية 225) .
(5) ابن هشام 3/ 279 - 280؛الواقدي 2/ 535 - 537؛ابن سعد 2/ 78 - 80؛أنساب الأشراف 348.
(6) ابن هشام 3/ 612؛ابن سعد 2/ 123؛أنساب الأشراف 379.