يهود بني النضير [1] ، وتم إخراجهم من المدينة، فاسترد المسلمون شيئًا من هيبتهم ومكانتهم في داخل المدينة وخارجها.
واستكمالًا لهذا النصر العاجل بادر النبي صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر الموعد، حيث واعد قريشًا هناك بعد انتهاء معركة أحد [2] , فأقام في بدر ثمان ليال، والناس مجتمعون في الموسم، وخرج أبو سفيان بقريش حتى بلغ عسفان، ثم رجع بقريش بحجة الجدب، وفي بدر جاء مخْشي بن عمرو سيد بني ضمْرة: النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودّان، فقال:"يا محمد، أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟ فقال: نعم يا أخا بني ضمرة، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك؟ ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك، قال: لا والله يا محمد، مالنا بذلك منك حاجة" [3] .
لقد أدركت سليم مثلها مثل قريش وقبائل غطفان واليهود خطورة الإسلام والمسلمين على كيانهم الجاهلي، فاستجابوا لدعوة زعماء يهود خيبر بمهاجمة المسلمين في المدينة، وشاركت سليم بسبعمائة مقاتل يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية، واشتركوا في حصار المدينة مع الأحزاب في غزوة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة [4] .
لم تحقق هذه الغزوة أهدافها، وفشلت فشلًا ذريعًا، وانتصر المسلمون بعد هذا البلاء، وقضوا على الوجود اليهودي في المدينة.
(1) انظر عن غزوة بني النضير: ابن هشام 3/ 190؛الواقدي1/ 363؛ابن سعد 3/ 57 - 58؛البخاري مع الفتح 7/ 383 رقم:4028 كتاب المغازي، باب: حديث بني النضير؛ أنساب الأشراف 1/ 339.
(2) ابن هشام 3/ 94؛الواقدي 1/ 297؛أنساب الأشراف 1/ 327.
(3) ابن هشام 3/ 210؛الواقدي 1/ 388.
(4) الواقدي 2/ 442؛ابن سعد 2/ 66؛أنساب الأشراف 343؛البيهقي، دلائل النبوة