كان للنتائج العسكرية لمعركة أحد انعكسات سلبية على المسلمين من القبائل المجاورة للمدينة، فقد تجرأت قبائل لحيان وهذيل للإيقاع بسرية عاصم بن ثابت وأصحابه في موضع يقال له الرجيع [1] ، فقتلوهم إلا اثنين هما خبيب بن عدي، وزيد بن الدّثنة، أسروهما وباعوهما إلى قريش فقتلا [2] .
كما غدرت بنو سليم بسبعين من خيرة الصحابة رضوان الله عليهم في موضع يقال له بئر معونة [3] . وذلك بالتآمر مع حلفائهم بني عامر [4] ، فقتلوهم، ونظرًا لفداحة المصيبة التي لحقت بالمسلمين، قنت النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرًا كاملًا يدعو على رعل وذكوان وعُصيّة - من بني سليم - وبني لحيان [5] .
وكان لهاتين الحادثتين وقع أليم في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم -، و المسلمين في المدينة، وبدأ النفاق يرفع رأسه من جديد، ووجد اليهود الفرصة سانحة لإيقاع الفتنة في المدينة والتآمر على حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعوّض الله المسلمين بنصر خاطف على
(1) الرجيع: ماء لبن لحيان من هذيل بناحية الحجاز بين مكة وعسفان، على صدور الهَدأة. (ابن هشام 3/ 170؛معجم ما استعجم 2/ 641 - 642) .
وهو ماء يعرف اليوم باسم الوطية، يقع شمال مكة على قرابة سبعين كيلا، قبيل عسفان الى اليمين في طرف شامية ابن حمادي من الشمال، بسفح حرة بني جابر الجنوبي. (معجم المعالم الجغرافية 138) .
(2) ابن هشام 3/ 169؛ الواقدي 1/ 354؛ابن سعد 2/ 55 - 56؛البخاري مع الفتح 7/ 437، رقم 4086، كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع.
(3) هي ماء من مياه بني سليم، وهي بين بني عامر وبني سليم (ابن هشام 3/ 184؛الواقدي 1/ 347) .
قال البلادي:"بئر معونة، كانت بلحف أُبلى وأُبلى، سلسلة جبلية سوداء تقع غرب المهد (معدن بني سليم قديما) الى الشمال، وتتصل غربا بحرة الحجاز العظيمة، وهي اليوم ديار مطير". (معجم المعالم الجغرافية 53) .
(4) معجم ماستعجم 4/ 1202.
(5) عبد الرزاق، المصنف 5/ 382 - 383؛ابن أبي شيبه، المصنف 14/ 455؛ الطحاوي، شرح معاني الآثار 1/ 241 - 247، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1399هـ؛ ابن هشام 3/ 183