ويستوي في هذا كلام المسلم والمسيحي إذ أن كلا منهما يلجأ إلى أمثال تلك الألفاظ للتعبير عن بعض الحقائق . فالمسلم يقول أن الله مستو على العرش تحمله الملائكة وتطوف به ملائكة أسمى وتحيط به من فوق ومن تحت وحواليه ملائكة آخرون وهلم جرا . أفلا يتصور المسلم حيزا مكانيا عند دخوله الجنة ووقوفه أمام الله لدى العرش ومشاهدته وجهه تعالى ؟ لا شك أنه يتصور ذلك . أو ليس في ذلك تقييد بحيث يظهر كأنه مقيد بحيز مكاني وإن لم يكن في الحقيقة كذلك ؟ فكلا التقييد والظهور بمظهر التقيد سواء بهذا الاعتبار . فالله مقيد في اعتبارنا بقيود مكانية . فالله إذا ـ بقطع النظر عن تجسد كلمته ـ مقيد في ذهن الإنسان ومخيلته بقيود مكانية كأنه متجسد تجسدا أعم من التجسد المادي .