فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 46

(5) والاعتراض الأخير هو قولهم أن النتيجة التي وصل النصارى إليها هي أن الآب والابن والروح القدس هم - كل منهم - ذات الله . حسنا ! ولكن هذا يدل على أنه ليس من امتيار حقيقي بين الآب والابن والروح القدس إذ يستحيل أن ننسب إلى أحد هؤلاء الأقانيم شيئا يمتاز به خصوصا . وبعبارة أخرى لا يصح القول بأن أحد هؤلاء الأقانيم يستطيع أن يفعل ما لا يفعله غيره . وهذه الحقيقة تفضي إلى مناقضات عظيمة . كما أوضح ذلك أحد أفاضل المسلمين في كتاب ظهر منذ مدة غير بعيدة .

وهاك ما جاء فيه بهذا الشأن:"واعلم أن قول النصارى أن الله واحد في الذات ثلاثة في الأقانيم محال . لأنهم يعتقدون أن كل أقنوم يمتاز عن الآخر بخواص كثيرة . فالأول يمتاز بخاصة الأبوة والثاني بالبنوة وبالحلول أو التجسد والثالث بالانبثاق . وإن الامتياز بينهم حقيقي بحيث أن ما يثبتونه لأحدهم لا يمكن أن يثبتوه للآخر . إذا عرفت هذا أقول: الشئ الذي به الامتياز إذا ثبت لأحد الأقانيم فهو ثابت لذاته . وإذا ثبت لذاته فهو ثابت لذات الله تعالى . وبما أنه علة للامتياز فلا يمكن أن يثبت للأقنوم الآخر وإذا لم يثبت له لم يثبت لذاته . وإذا لم يثبت لذاته لم يثبت لذات الله . وعليه يكون الشئ الواحد ثابتا للذات وغير ثابت لها . فمثلا إذا قلنا أن الآب حل أو تجسد أي أن ذاته حلت أو تجسدت كانت ذات الله حالة أو متجسدة . ولكن الآب لم يحل ولم يتجسد فذات الله لم تحل ولم تتجسد وعليه تكون ذات الله حالة أو متجسدة وغير حالة ولا متجسدة وهذا تناقض ظاهر البطلان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت