نقول ردا على هذا الاعتراض أننا كثيرا ما نجد مناقضات منطقية عديدة في كلا الماديات والعقليات . كالزمنية والأزلية . والامتداد واللانهائية . وغير ذلك من المناقضات العظيمة المعروفة عند الفلاسفة بالمناقضات العقلية وهي في الحقيقة مما لا يستطاع اجتنابه . فلا يجب أن يتزعزع إيماننا بوجود تناقض ظاهري في عقيدة الثالوث في الوحدة . أو ليس نفس القالب الموضوع به الاعتراض مما يدل على أنه عقيم تافه لا محل له ؟
والغريب أن المؤلف نفسه لا يقدر أن يتنصل من أمثال هذه المناقضات فقد بحث في موضع آخر في تركيب المادة حتى وصل إلى الجوهر الفرد وبحث فيما إذا كان الجوهر الفرد قابلا للتجزئة أم لا وهل له امتداد أم لا . فبعد محاولته أن يثبت أن الجوهر الفرد لا يمكن تجزئته إلى ما لا نهاية له قال أننا عند تجزئتنا المادة لا بد أن نقف عند حد وهذا الحد إما أن يكون له امتداد أو ليس له امتداد . فإن كان له امتداد فالعقل يتصور قبوله للقسمة إذا لم يبق إلا القول بأنه لا امتداد له . وإذا ثبت هذا علمت أن جميع الأجسام مركبة من أجزاء لا امتداد لها مطلقا ولكن لها وضع معين فهي مثل النقط الهندسية وإنما تمتاز عنها في أنها أشياء وجودية لا وهمية !
هذه هي النتيجة التي استنتجها المؤلف وهي الأساس الذي يبني عليه كل حججه وبراهينه وهي في صدر كتاب غايته دحض الفلسفة المادية وإثبات الديانة الإسلامية .