3 -أنَّ المراد بالزنا في الحديث بالنسبة للإثم لا الحد؛ بدليل لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"وإذا أتت المرأة المرأةَ فهما زانيتان"؛ فهل ستعاملون المرأتان المتساحقتان معاملة الزاني؟! وهل ستسمونهن (زانيتين) ؟!
4 -أنَّ هذه التسمية على سبيل المجاز؛ كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ على ابن آدَمَ حَظَّهُ من الزِّنَا أَدْرَكَ ذلك لَا مَحَالَةَ؛ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُهُ" [27] ، قال في طرح التثريب (8/ 19) : ومنهم من يكون زناه مجازيًا؛ إما بالنظر إلى ما يحرم عليه النظر إليه، وإما بمحادثته الأجنبية في ذلك المعنى، وإما بالسماع إلى حديثها بشهوة، وإما بلمسها بشهوة، وإما بالمشي إلى الفاحشة، وإما بالتقبيل المحرم، وإما بالتمني بالقلب والتصميم على فعل الفاحشة؛ فكل هذه الأمور مقدمات للزنا، ويطلق عليها اسم الزنا مجازًا، وعلاقة المجاز فيها لزوم التقييد؛ فإنه لا يصح أن يقال في صاحب النظر المحرم أنه زانٍ مطلقًا بلا قيد. اهـ
الدليل الثاني: أنَّ هذا العمل فاحشة كما جاء في قوله تعالى على لسان لوط:"أتأتون الفاحشة" [الأعراف: 80] وقال:"إنكم لتأتون الفاحشة" [العنكبوت: 28] ، وقد سمَّى الله الزنى فاحشة فقال:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة" [الإسراء: 32] وقال:"واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم" [النساء: 15] فتطابق وصف الوطء في القبل والدبر بالفاحشة = فتطابقا في الحكم.
يرد عليه:
1 -أنَّ الله - سبحانه وتعالى - في عمل قوم لوط يذكر فعلهم دائمًا بِ (ال) والمفيدة للعموم، حيث إنه جامع لمعاني اسم الفاحشة التي استقر فحشها عند كلِّ أحد؛ فهي لظهور فحشها وكماله غنية عن ذكرها بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها؛ أما الزنا فَنَكَّرَه ُ في الآية الأولى حيث إنه فاحشة من الفواحش، وفي الموضع الثاني عَرَّفه بِ (ال) الدالة على العهد الذهني؛ كقوله تعالى:"فعصى فرعون الرسول" [المزمل: 16] .
يجاب عنه:
أنَّ (ال) في جميع المواضع المذكورة هي للعهد الذهني.