2 -أنَّ الله - تعالى - سَمَّى كُلَّ كبيرةٍ فاحشةً، فقال:"ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن" [الأنعام: 151] ، ويلزم على ذلك: معاملة أصحاب الكبائر معاملة الزاني سواء بسواء، وهذا لا قائل به.
الدليل الثالث: أنَّ عمل قوم لوط إيلاجٌ في فرج آدمي، لا ملك له فيه ولا شبهة ملك = فكان زنًى كالإيلاج في فرج المرأة الأجنبية؛ وإذا ثبت كونه زنى = دخل في عموم الأدلة الواردة في حد الزاني.
يرد عليه:
1 -أنَّ الصحابة اتفقوا على أنَّ هذا الفعل ليس بزنا؛ ولهذا اختلفوا في موجبه، ولا يظن بهم الاجتهاد في موضع النص.
2 -لا نسلم لكم كونه زنا، يدل على ذلك أنَّ لكل فعل اسم وحكم خاص.
الدليل الرابع: أنَّه بعمله عمل قوم لوط يتم قضاء شهوته في محلٍّ يُشتهى على الكمال لقصد سفح الماء، فهو زنى؛ ومعنى سفحُ الماءِ في عمل قوم لوط أبلغ من الزنا حيث إنَّه لا يتم به حصول الولد.
يرد عليه:
1 -أنَّ هذا إثبات لحد من الحدود بالقياس، وهو غير جائز.
يجاب عنه:
1 -أنَّ مسألة عدم جواز القياس في الحدود محلُّ خلاف [28] ، فلا يصح الاعتراض بما هو محلُّ نزاع.
2 -أنَّ هذا ليس قياسًا؛ بل هو كإيجاب حد الزاني المحصن في حق غير ماعز استدلالًا بقصته؛ وكذلك هنا فقد ورد النصُّ بإيجاب الحدِّ على من باشر هذا الفعل في القبل فإيجابه على المباشر في الدبر بعد ثبوت المساواة بينهما في جميع المعاني لا يكون قياسًا.
يرد عليه:
عدم التسليم بثبوت المساواة بين عمل قوم لوط والزنا؛ فاختلف حكمهما؛ كالزنا بذوات المحارم مع مساواته للزنا في الأصل إلا أنه لبشاعته خُصَّ بحكمٍ آخر.
يجاب عنه: