عدم التسليم بالتفريق بين من أتى ذات محرم وبين غيره.
الدليل الخامس: أنَّ عقوبة عمل قوم لوط حدٌّ يجب بالوطء كالزنا؛ فلا بدَّ أن يختلف فيه البكر عن الثيب؛ بل هو من باب أولى، لأنه لمَّا وجب الفرق بين البكر والثيب فيما انعقد الإجماع على وجوب الحدِّ فيه = كان أولى أن يجب الفرق بينهما فيما اختلف في وجوب الحدِّ فيه.
يرد عليه:
1 -أنَّ النصوص الواردة في ذلك، وأقوال الصحابة على عدم التفريق بين المحصن وغيره.
يجاب عنه:
بما قد سبق مناقشته حول الاستدلال بالأحاديث والآثار الواردة في الباب.
2 -أنَّ الأصل في باب العقوبات استواء الفاعلين في العقوبة، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل واضح.
يجاب عنه:
أنَّ هذا الأصل غير مُسَلَّم به في باب الزنا ومنه عمل قوم لوط.
يرد عليه:
أنَّ اعتراضكم هذا هو في محلِّ النزاع، ولا يصح الاعتراض بما هو محلُّ نزاع.
القول الثالث: أنَّ عليهما التعزير حسب ما يراه ولي الأمر، وذهب إلى هذا القول إبراهيم النخعي، والحكم [29] ، وأبو حنيفة [30] ، والظاهرية [31] ؛ واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول: النصوص الشرعية الواردة في تحريم دم المسلم؛ كقوله تعالى:"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" [الأنعام: 151] ، وقوله عليه الصلاة والسلام:"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنِّي رسول اللَّهِ إلا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، والمفارق لدينه التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ" [32] .
وجه الاستدلال بهذه النصوص: أنَّ الله ورسوله حَرَّمَا دم المسلم إلا بالحق، ولا حَقَّ إلا