الصفحة 8 من 19

فهما زانيتان"."

يرد عليه:

أنَّ هناك فرقًا بين الفعلين؛ فعمل قوم لوط فيه إيلاج فرج بآخر بخلاف السحاق فليس فيه إيلاج.

يجاب عنه:

أنَّكم استدللتم بالحديث على تساوي عقوبة من يعمل عمل قوم لوط بعقوبة الزنا بسبب تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن يعمل عمل قوم لوط زانيًا، وهذا متحقق في كلا الفعلين؛ فإما أن تسووا بين الحكمين أو تبطلوا استدلالكم بهذا الحديث.

القول الثاني: أنَّ الواجب في من يعمل عمل قوم لوط أنْ يعامل معاملة الزاني سواء بسواء [22] ، وهذا هو المروي عن جماعة من الصحابة والتابعين [23] ، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [24] ، ومذهب الشافعي الجديد [25] ، ومذهب متأخري الحنابلة [26] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول: حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان".

وجه الاستدلال بهذا الحديث: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سمَّى من يعمل عمل قوم لوط زانيًا، والزنا له عقوبته المعروفة بالتفريق بين المحصن وغيره.

يرد عليه:

1 -أنَّ هذا الحديث ضعيفٌ لا يصح، وبيانه في الملحق المتعلق بالأحاديث والآثار الواردة في عمل قوم لوط، فصلٌ في تسمية من يعمل عمل قوم لوط زانيًا.

2 -أنَّ تسميته زنًا لا يعني مشابهته للزنا من كلِّ وجه، فهو زنا باعتبار أنه إيلاج فرج آدمي في آخر من غير حق؛ لكنَّ عقوبته تختلف عنه سواءً قلنا بقتله مطلقًا - كما هو القول الأول - أو قلنا بتعزيره - كما هو القول الثالث -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت