الزنا، وإن نظرنا لما يترتب عليهما من المفاسد؛ فالزنا أقبح وأشد.
2 -أنَّ عِظَمَ الإثم لا يلزم منه تغيير الحدود الشرعية؛ فمن زنا بحليلة جاره في المسجد الحرام في نهار رمضان أمام أنظار الناس لا يستوي مع من زنا بأجنبيةٍ عنه في مكانٍ خالٍ ناءٍ وليس في زمان ولا مكان مُعَظَّم = ومع ذلك فَحَدُّهما واحد.
الدليل الثامن: أنَّ العقوبة تُشرع دائمًا لما يغلب وجوده، والزنا هو الغالب لما في الرجل من الشهوة المركبة فيه الداعية إليه بخلاف اللواط.
يرد عليه:
يلزم على قولكم: أنه يصح أن لا يعاقب من يعمل قوم لوط، لأنَّ الغالب في الرجال عدم الميل إلى أمثالهم.
القول الرابع: يقتل المفعول به، وأما الفاعل فيعامل معاملة الزاني، وهو قول أبي جعفر محمد بن علي بن يوسف - أحد فقهاء الشافعية - [33] .
يمكن أن يستدل لهذا القول: بأنَّ الفساد الذي يقع على المفعول به - إذا كان عن رضى - أعظم من الفساد الذي يقع على الفاعل؛ بل إنَّ قتلَ المفعول به خيرٌ له من وطئه، فإنه إذا وطئه قتله قتلًا لا ترجى الحياة معه، بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته [34] .
الترجيح:
بعد أنْ أجلنا النظر في أقوال المذاهب في هذه المسألة، وأدلة كل قول، وما يَرِدُ عليه من اعتراضات؛ يتضح لنا قوة الخلاف في المسألة، وأنَّ الترجيح بينَ هذه الأقوال يحتاج إلى تأمل طويل لأقربها إلى الصواب.
والذي ظهر لي: أنَّ القول الأول أسعد الأقوال بالدليل، وذلك لأنه ثبت عن اثنين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما: عثمان وابن عباس - رضي الله عنهم -