بما سبقت الإجابة عليه فيما يتعلق بالاستدلال بالسنة والإجماع.
2 -أنَّ قياس وطء الأمرد الجميل الذي فتنته تُربي على كل فتنة على وطء أتانٍ أو امرأة ميتة من أفسد القياس، وهل تغزَّلَ أحدٌ قط بأتانٍ أو بقرةٍ أو ميتةٍ؟! أو سبى عَقْلَ عاشقٍ؟! أو أَسَرَ قلبه؟! أو استولى على فكره ونفسه؟! فليس في القياس أفسد من هذا.
3 -أنَّ ما ليس محلًّا للوطء فَحَدُّ وطئه القتل؛ ودليل ذلك: النصوص الواردة في قتل من أتى بهيمةً، ومن أتى ذات محرمٍ منه.
يجاب عنه:
بأنَّ هذا الاستدلال محلُّ نزاع، ولا يصح الاعتراض أو الاستدلال بمحلِّ النزاع.
الدليل الرابع: أنَّ هذه الفعلة شنيعةٌ جدًا، ولا يمكن التحرز منها، وفيها مفسدة عظيمة للمجتمع = فكان الرادع لمثل هذه الفعلة خاضع للسياسية الشرعية وما يراه ولي الأمر رادعًا وزاجرًا عن ارتكابها، فزجر وردع الناس - عند عدم النص على العقوبة - عائد إلى ولي الأمر؛ فإن رأى أن زجر الناس عن ارتكاب هذه الجريمة يكون بما دون القتل فعل ذلك، وإن رأى تمادي الناس في الوقوع فيها ولا يتم الارتداع إلا بالقتل فعل؛ وهذا أقرب إلى المقاصد الشرعية في باب الحدود والتعازير.
يرد عليه:
ما سبق الإشارة إليه من ورود النص بقتل من يعمل عمل قوم لوط، أو قياسه على الزاني ... وقد سبق الرد على هذا الكلام.
الدليل الخامس: أنَّ الناظر إلى اختلاف السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يتضح له أنَّ العقوبة خاضعة للمصلحة الشرعية، وهي التعزير، لأنَّ التعزير هو الذي يحتمل الاختلاف في القدر والصفة لا الحد.
يرد عليه:
أنَّ اختلاف الصحابة إنما كان في صفة القتل لا في القتل، لاتفاقهم على القتل؛ أما صفته فلم يرد فيه نصٌّ معيَّن؛ كالاختلاف الوارد في الخمر.
يجاب عنه:
أنه لم يثبت اتفاقهم على القتل، حيث إنَّ النزاع بينهم قائمٌ؛ كما في ملحق الأحاديث