تعتمد على المماثَلة بين الجريمة والعقوبة، ولا مماثلة بين الحد والقذف، فيجاب بأن المماثلة ليست منحصرة في المماثلة صورة ومعنى؛ بل يكفي أن تكون المماثلة معنى، والمماثلة المعنوية متحققة في حد القذف، لأن القاذف ألحق الضرر والعار بالمقذوف، حيث شوه سمعته، وجعله عرضة لألسنة الناس، فعوقب بحد يُلحِق به ضررًا وعارًا يماثل ما ألحقه بالمقذوف.
الأدلة على عدم جواز العفو في الحدود:
وقد استدل أهل العلم على عدم جواز العفو في الحدود بأحاديث كثيرة منها:
1-حديث المخزومية التي سرقت فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطعها, فأهمَّ شأنُها قريشًا فقالوا: من يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فكلم رسولَ - صلى الله عليه وسلم - , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { أتشفع في حد من حدود الله ? ! ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس: إنما ضلَّ من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه, وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد , وأيْمُ الله [1] لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها } [2] .
2-حديث صفوان بن أمية قال: ( كنت نائمًا في المسجد عليَّ خميصة [3] ثمنها ثلاثون درهمًا, فجاء رجل فاختلسها مني, فأخذ الرجل فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به ليقطع , قال فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا؟! أنا أبيعه وأنسئه ثمنها! قال: فهلاَّ
(1) أيم الله: من ألفاظ القسم كقولك لعمر الله وعهد الله وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها وصلٌ وقد تقطع ، والكوفيون من النحاة يرون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول: هي اسم موضوع للقسم ، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 1/86.
(2) ... صحيح البخاري 8/16، صحيح مسلم 3/1315.
(3) الخميصة: هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة ، انظر النهاية في غريب الحديث 2/80.