فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 110

المالكية [1] إلى أن جانب الاعتداء على حق الله هو الغالب والقوي.

وحجتهم في ذلك أن عقوبة الجرائم الماسة بحق العبد تعتمد على المماثلة، لأنها تجب جبرًا لمستحقها، والجبر لا يحصل إلا بالمثل، ولا مماثلة بين عقوبة القذف وبين جريمة القذف، ولأن فيها يجري كثير من الأحكام التي تجري في الجرائم الماسة بحق الله تبارك وتعالى، ولأنه تعارضَ فيه الحقان فيُغَّلب حق الله تعالى [2] .

3 -... وذهب المالكية في المشهور عنهم إلى التفريق بين الجريمة قبل رفعها إلى الحاكم وبعد رفعها إليه، فقبل الرفع إلى الحاكم فإنها تعتبر حقًا للآدمي، أما بعد الرفع إلى الحاكم فإنها تكون حقًا لله تعالى فلا تسقط العقوبة فيها بالعفو إلا إذا أراد المقذوف الستر على نفسه [3] .

ولعل الراجح ــ والله أعلم ــ هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو أن جانب الاعتداء على حق العبد هو الغالب والقوي ، لوجاهة ما عللوا به، ولأنه شرع صيانة لعرض العبد، فالمصلحة التي تترتب على إقامة العقوبة على القذف ترتبط بالفرد أكثر من ارتباطها بالمجتمع. فلا يُقام الحد إلا بطلبه.

ولأن المقر بجريمة القذف لو رجع عن الإقرار لم يقبل رجوعه، ولم يسقط عنه الحد ، ولو كان الغالب فيه حق الله تعالى لَقُبِل رجوعه كسائر الحدود [4] .

وأما تعليل الحنفية بأن عقوبة الجرائم الماسة بحقوق الآدميين

(1) بداية المجتهد 2/438، الإشراف على مسائل الخلاف 2/226 ،تنوير المقالة للتتائي مخطوط 2/227/ب ، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك3/174.

(2) فتح القدير 5/327، تبيين الحقائق 3/302، بدائع الصنائع 7/56.

(3) بداية المجتهد 2/438، حاشية الخرشي علي خليل 8/90-91، تنوير المقالة للتتائي مخطوط 227 ب .

(4) المغني 12/386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت