فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 42

ولكن ظاهر كلام ابن القاسم في المدونة أن يجيز المرابحة إذا كان راس المال عرضًا أو طعامًا ويكون على المشتري مثل ذلك بصفته بالإضافة إلي ما سميا من الربح.

جاء في المدونة (28) (قلت: أرأيت من اشتري سلعة بعرض من العروض أيبيع تلك السلعة مرابحة في قول(مالك؟ ) ) .

قال: قال: مالك: لا يبيعها مرابحة إلا أن يبين.

قلت: فإن بين أيجوز؟

قال نعم: ويكون على المشتري مثل تلك السلعة في صفتها، ويكون عليه ما سميا من الربح.

أما الشافعية فقد أجازوا المرابحة حتى ولو لم يكن راس المال مثليا. ولكن عليه أن يبين إن اشتراه بعرض قيمته كذا (29) ولا يقتصر على ذكر القيمة، وأوجبوا أن يقول في عبد هو أجره أو عوض خلع أو نكاح أو صالح به عن دم قام علىَّ بكذا أو يذكر أجرة المثل في الإجارة، ومهرة في الخلع والنكاح والدية في الصلح، ولا يقول اشتريت ولا رأس المال كذا لأنه كذب.

والذي يفهم من كلام الحنابلة أنهم يجيزون المرابحة إذا كان رأس المال عرضًا متقومًا، فقد نصوا على (30) أن من اشتري شيئين صفة واحدة وأراد أن يبيع أحدهما لم يجز حتى يبين الحال على وجهه.

وعللوا ذلك بأن قسمة الثمن على المبيع طريقة الظن، واحتمال الخطأ فيه كبير، وبيع المرابحة أمانة فلم يجز فيه هذا، وصار هكذا كالحرص بالظن لا يجوز أن يباع به ما يجب التماثل فيه.

والذي يتبين هو رجحان ما ذهب إليه الأحناف والحنابلة وذلك لأن مبنى المرابحة على الأمانة واجتناب الريبة، فإذا تركنا للبائع أمر تقويم العرض لتحديد الثمن الأول فهذا يفتح بابًا إلى التفريط والخيانة أو الخطأ على أحسن الأحوال، وذلك يتنافي مع الفكرة الأساسية في هذه البيوع وهي الصدق والأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت