فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

الثالث: أن يكون العقد الأول خاليًا من الربا. وهو شرط بديهي وينبغي أن يراعي في كل العقود ولكن خص في بيع المرابحة لأنه من بيوع الأمانة وينبنى على العقد الأول الذي سبقه وعلى وجه الخصوص على الثمن في البيع الذي سبق المرابحة مباشرة.

وقد يكون الثمن الأول مقابلًا بجنسه من الأموال الربوية - كما في حال صرف النقود وبيع المثليات الأخرى من المكيلات والموزونات- فإنه يشترط في هذه الحالة أن يكون مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، ولكن بيع المرابحة كما عرفنا هو بيع مرتب على الثمن الأول مع زيادة والزيادة مع اتحاد الجنس ربا ليس ربحًا ولذلك لا تجوز.

أما إذا اختلفت الأجناس فقد قال صلى الله عليه وسلم:"فبيعوا كيف شئتم إذا كان يد بيد"فتجوز المفاضلة حينئذ ويحرم النساء (التأجيل) ومثال ذلك:

لو اشتري دينارًا ذهبًا بعشرة دراهم فضة فباعه بربح درهم ولكن لا تجوز المرابحة لو اشتري دينارًا بدينارين ذهب، فباعه بثلاثة دنانير ذهب، فالبيع غير جائز بنص الحديث حتى ولو اختلف معيار الجودة (عيار 18 وعيار 24) لأن العبرة باتحاد الجنس لا باختلاف الجودة.

وعمومًا فإن اشتري المكيل أو الموزون بجنسه مثلًا بمثل لم يجز له أن يبيعه مرابحة، لأن المرابحة كما أسلفنا بيع بالثمن الأول وزيادة، والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا زيادة.

وأما عند اختلاف الجنس فلا بأس بالمرابحة.

وقد نص الكاساني (31) في البدائع هذا الشرط، ولا شك أن هذا الشرط معتبر عند جميع الفقهاء لأن القول به ينبثق من القول بحرمة الربا، وهو متفق عليه عند الجميع.

الرابع: بيان العيب. إذا حدث بالسلعة عيب في يد البائع وأراد أن يبيعها مرابحة فإنه ينظر:

فإن كان العيب قد حدث بفعله أو بفعل أجنبي لم يكن له أن يبيعها مرابحة حتى يبين بالإجماع (32) .

جاء في المدونة (33) قلت أرأيت إن إشتريت جارية فذهب ضرسها فأردت أن أبيعها مرابحة؟

قال: لا حتى تبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت