الأول: أن يكون رأس المال أو ما قامت به السلعة معلومًا للمتعاقدين ذلك أن المرابحة بيع بالثمن الأول أو بما قامت به السلعة مع زيادة ربح مسمي، وقد نص على معنى هذا الشرط عامة الفقهاء (23) .
ويتحقق شرط معلومية رأس المال السلعة بالآتي:
معرفة رأس المال: وهو ثمن السلعة على البائع الأول بناء على العقد الأول بين البنك ومالك السلعة وما تلا ذلك من مصروفات.
ثم معرفة الثمن في البيع الجديد (بين البنك والآمر بالشراء) .
أما بالنسبة لأرباح البنك تأخذ على إجمالي التمويل وهو القيمة الكلية للسلعة بغض النظر عما دفعه العميل من قسط، ويبرر أصحاب هذا الرأي (24) أن البنك يتعامل في سلع أي أنه يقوم بالتمويل الكامل للسلعة حتى تسليمها للعميل ويعتبرون أن الدفع المقدم هو قسط أول فضلًا عن كونه الأحوط لتجنب كل شبه تؤدي إلي المحظور (25) وهذا الرأي يبدو راجحًا وأولي بالقبول في نظرنا.
الثاني: أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال (26) ، فإذا كان مما لا مثل له من العروض، فقد ذهب الأحناف إلي عدم جواز بيعه مرابحة ممن ليس ذلك العرض في ملكه، لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول. فإما أن يقع البيع على عين ذلك العرض وإما أن يقع على قيمته، وعينه ليس في ملكه، وقيمته مجهولة تعرف بالحرز والظن لاختلاف أهل التقويم فيها، أما المالكية (27) فقد فرقوا بين العرض المعين والعرض المضمون؛ فاتفقوا في حالة العرض المعين على جواز المرابحة إذا كان ذلك العرض عند المشتري، وعلى المنع منها إذا لم يكن عنده، وفي هذا يلتقي رأيهم مع رأي الأحناف السابق، أما إذا كان رأس المال عرضًا مضمونًا - كما لو اشتري ثوبًا بحيوان مضمون- فقد اختلفوا في جواز المرابحة حينئذ، فأجازها ابن القاسم ومنها أشهب على عبد موصوف ليس عند المشتري لما فيه من السلم الحال.