الصفحة 8 من 14

وقد نوقش هذا الدليل بأن التأمين جد والقمار لعب وأن المؤمن إنما دفع ماله لمن يدفع عنه ضررًا كما يدفع التاجر لمن يحرس القافلة مبلغًا لحفظها من الخطر [1] .

الجواب أن عقد التأمين يدخل تحت تعريف الميسر وتوجد فيه خصائصه.

وأما الخفارة التي تُدفع لمن يحرس القافلة ونحوها فهذا المبلغ إنما يُدفع أجرةً للحارس مقابل تسليمه نفسه وقت العقد ليقوم بمقتضاه ولم يأخذ المبلغ دون تسليمه نفسه. ثم إنه لا يضمن ما سرق أو تلف إذا لم يفرط في واجبه.

الدليل الثالث: أن عقد التأمين يتضمن الربا بل هو أصيل فيه والربا محرم مفسد للعقد المشتمل عليه. وذلك أن التأمين كما عَرَّفه القانون: عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له مبلغًا من المال ... في نظير مقابل نقدي ... فهو معاوضة مال بمال دون تقابض ولا تماثل وهذا هو الربا.

أدلة أصحاب القول الثاني:

استدل أصحاب هذا القول بأقيسةٍ مختلفةٍ من أبرزها ما يلي:

الأول: القياس على العاقلة: فإنَّ العاقلة تتحمَّل شرعًا دية قتل الخطأ عن القاتل وتتقاسمها بين أفرادها لأجل تفتيت أثر المصيبة عن الجاني. وكذلك الحال في شركات التأمين فإنها تعمل على ترميم الأخطار , وتخفيف المصاب [2] .

ويناقش هذا القياس بأمور:

1 -أن العاقلة تتحمل الدية لما بينها وبين القاتل من قرابة ورحم التي تدعو للتعاون ولو دون مقابل, وعقود التأمين تجارية تقوم على المعاوضة الماليَّة المحضة لا إلى عاطفة الإحسان فهذا قياس مع الفارق.

2 -أن ما تتحمله العاقلة يختلف باختلاف أحواله من غنى وفقر أما أعضاء شركات التأمين فيتحملون على السواء ولا يُنظر إلى ثروتهم الخاصة في تقدير ما يتحمله كل فرد.

الثاني: تخريج عقد التأمين على مسألة ضمان خطر الطريق وقد نَصَّ الحنفيَّة على جوازها وصورتها أن يقول رجل لآخر: اسلك هذا الطريق فإنّه آمن وإن أصابك فيه شيء فأنا ضامن فإذا سلكه فأخذه اللصوص ضمن القائل.

وعقد التأمين يشبه هذه المسألة من حيث التزام الضمان فالشركة التزمت الضمان كما أنَّ القائل التزم الضمان [3] .

(1) نظام التأمين (ص47) , التأمين جائز مقال للشيخ عبد المحسن العبيكان جريدة الرياض عدد 12567 في 15/ 9/1423هـ.

(2) نظام التأمين (ص 62) .

(3) نظام التأمين للزرقا (ص 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت