ونوقش بوجود الفارق بين المسألتين من وجوه:
1 -ففي مسألة الضمان كان الالتزام من طرف واحد في حين أن الالتزام في عقد التأمين من الطرفين [1] .
2 -ولأن الضمان من عقود التبرعات التي يراد بها المعروف , والتأمين عقد معاوضة مالية فلا يصح القياس بينهما.
3 -ثم إن مسألة ضمان خطر الطريق مبعثها تغريره للسالك وإخباره بأنه آمن لا لمجرد الضمان , أما شركات التأمين فهي تقرر التضمين مطلقًا [2] .
4 -كما أن للضامن أن يرجع على المضمون بما دفع عنه وليس الحال كذلك في التأمين لكونه معاوضة لا ضمانًا.
الثالث: قياس عقد التأمين على نظام التقاعد وأشباهه. وذلك أن نظام التقاعد عقد معاوضة يقوم على اقتطاع جزء ضئيل من مرتب الموظف شهريًا ليصرف له تعويض في نهاية خدمته وهذا يشبه أقساط التأمين وعوضه وفي كليهما لا يدري الشخص كم يستمر دفعه ولا كم يبلغ مجموعه ثم قد يستلم ما يزيد كثيرًا على مجموع الأقساط وقد لا يستلم شيئًا فإذا جاز نظام التقاعد فليكن الحكم مثله للتأمين [3] .
ونوقش: بأن التقاعد ليس عوضًا عما اقتطع من الموظف شهريًا و إلا لوجب توزيعه على سنن الميراث ولم يجز أن يحرم منه الموظف ولا ورثته بعده وإنما التقاعد مكافأة التزم بها ولي الأمر باعتباره مسئولًا عن رعيته وراع في احتسابها ما قام به الموظف من خدمة ومصلحة أقرب الناس إليه ومظنّة الحاجة فيهم. فليس التقاعد معاوضة بين الدولة وموظفيها ولا يقوم على أساس التجارة وتحصيل الأرباح.
هذا وقد استدل أصحاب هذا القول بأقيسة أخرى تشترك جميعها في أنها لا يصح التخريج عليها لعدم توافر شروط القياس وأهمها أن يكون المقيس عليه متفقًا عليه لئلا يمنع المخالف حكم الأصل وهذا ممكن في جميع الأقيسة.
كما أنه يوجد الفارق بين عقد التأمين وبين المقيس عليه وأما القول الثالث فاستدل على ما منع بأدلة المانعين وعلى ما أباح بأدلة المبيحين وقد سبق ذلك.
(1) المعاملات المالية المعاصرة محمد شبير (ص 118) .
(2) التأمين بحث أعدّته اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية (ص 294) .
(3) التأمين نظرة شرعية للشيخ عبد الله المنيع.