وخروجًا من هذا اضطر بعض الباحثين إلى القول بأن محل عقد التأمين هو نفس ضمان الأمن والأمان.
وقرر أن الأمن والأمان حق معنوي متفق مع الحقوق المحسوسة في اعتباره محل معاوضة ومحلًا لتداول الأيدي على تملكه ولذا فلا مانع من أن يكون الأمان هو محل المعاوضة في عقد التأمين [1] .
ويناقش هذا القول بما يلي:
1 -أن الحق هو اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفًا [2] . (والحق المعنوي سلطة لشخص على شيء غير مادي هو ثمرة فكره أو نشاطه) و الأمان ليس اختصاصًا بل هو شعور داخلي وطمأنينه نفسيَّة كالحب والبغض لا يمكن تداوله ولا المعاوضه عليه.
2 -أن عقد التأمين لا يحقق للشخص الذي يرغب في توقي نتائج الخطر أمانًا حقيقيًا لأنه مهدد بإعسار المتعاقد معه.
3 -أن جعل الأمان محلًا لعقد التأمين مخالف للنظرة القانونية التي نشأ هذا العقد في ظلالها ومخالف للنظر الفقهي حتى لدى من أجاز عقد التأمين كالشيخ مصطفى الزرقا [3] .
4 -أن الأمان إذا كان هو محل عقد التأمين فإنه ينبغي أن يكون منحه للمستأمن كافيًا عن بذل عوض التأمين. وإذا قيل إن الأمان لا يحصل إلا ببذل عوض التأمين علمنا أن محل العقد هو المال وأن الأمان هو الباعث عليه أو الغاية منه.
5 -ثم إن الأمان المجعول محلًا لعقد التأمين مجهول المقدار غير معلوم الصفة تحديدًا وهذا غرر أيضًا.
الدليل الثاني: أن عقد التأمين يتضمن الميسر والقمار وقد حَرَّم الله الميسر بقوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: من الآية90) .
والميسر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوض أو لا يحصل) [4] .
وهذا الوصف متحقق في عقد التأمين باعتراف رجال القانون وذلك لأن الشخص الذي يأخذ على عاتقه ضمان الخطر يراهن على تحقق الخطر فإذا لم يتحقق كسب المبلغ الذي دُفع له , وإذا تحقق دَفع مبلغًا يزيد كثيرًا عما قبضه وهذا هو الرهان [5] .
(1) رؤية شرعية في التأمين للشيخ عبد الله المنيع.
(2) المدخل الفقهي العام (3/ 10) .
(3) نظام التأمين 166.
(4) مجموع الفتاوى (28/ 76) .
(5) التأمين وفقًا للقانون الكويتي د. جلال إبراهيم (ص 30) , وانظر: الوسيط للسنهوري (7/ 1086) .