الصفحة 3 من 14

هذه فكرة التأمين وهي فكرة تتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية و أحكامها وليس في هذا إشكال بحمد الله وإنما الإشكال في صياغة هذه الفكرة في عقد معاوضة أي في كونه علاقة بين المؤمن من جهة والمستأمن من جهة أخرى.

وسيكون هذا هو محل البحث في هذه الأوراق.

نشأة التأمين التجاري:

كان أول ظهور التأمين التجاري تأمينًا للمخاطر التي تتعرض لها السفن المحملة بالبضائع وذلك في شمال إيطاليا في القرن الثاني عشر الميلادي. حيث كان صاحب البضاعة يدفع قسطًا معينًا على أنه في حال تلف البضاعة يقبض مبلغًا من المال ثم بدأ التأمين التجاري بالرواج ولكنه لم ينتقل إلى الدول العربية إلا في القرن التاسع عشر بدليل أن فقهاء المسلمين حتى القرن الثالث عشر الهجري لم يبحثوه مع أنهم بحثوا كل ما هو محيط بهم في شئون حياتهم العامَّة. فتناوله العلاَّمة محمد أمين ابن عابدين ... (1252هـ) في كتابه رد المحتار [1] على الدر المختار وسماه سوكوه [2] .

وقد تزايد التعامل به بعد ذلك حتى دخل كثيرًا من المجالات الاقتصادية وغيرها [3] .

ويرى بعض الباحثين أن التأمين التجاري يتجه إلى الانكماش فالزوال وذلك أن دول العالم الغربي تتجه إلى الأخذ بالتأمين التعاوني وأن أكبر المنظمات التأمينية في سويسرا هي منظمات تعاونية. كما أن إحصائيات التأمين في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1972م تذكر أن التأمين التعاوني أصبح يغطي أكثر من 70% من نشاط التأمين فيها [4] .

تعريف عقد التأمين التجاري:

تنوعت تعريفات هذا العقد في القوانين المدنية ولدى الباحثين المهتمين ويمكن منها أن يستخلص تعريف له بأنه: عقد معاوضة يلتزم أحد طرفيه وهو المؤمِّن أن يؤدي إلى الطرف الآخر وهو المؤمَّن له أو

(1) حاشية ابن عابدين (4/ 170) .

(2) لفظ (سوكوه) لفظ شائع بمعنى عقد التأمين وهو مأخوذ من اللفظ الفرنسي (سيكورتيه) ومعناه الأمان والاطمئنان. نظام التأمين للزرقا (ص 23) .

(3) انظر في النشأة التاريخية للتأمين بحث هيئة كبار العلماء بالسعودية له (ص 38) , المعاملات المالية المعاصرة د. محمد شبير (97) , التأمين في الشريعة والقانون د. غريب الجمال (ص 11) .

(4) الإسلام والتأمين د. محمد شوقي الفنجري (ص46 , 47) , الاقتصاد الإسلامي مذهبًا ونظامًا د. إبراهيم الطحاوي [1/ 445] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت