الصفحة 2 من 14

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصَّلاةُ والسَّلامُ على من لا نبي بعده .. وبعد

فإن من نوازل هذا العصر وقضاياه المستجدة عقد التأمين الذي نشأ وانتشر بفعل القوانين التجارية والمدنية التي جعلته واقعًا في كثير من التشريعات وحيث إنه سبق أن بحث في عدد من اللقاءات والندوات وصدرت حوله كثير من المؤلفات والأبحاث والرسائل.

وحيث حصل مؤخرًا في هذا العقد مناقشات ومداولات فقد أحببت أن أكتب معتصرًا عن هذا العقد ورأي الباحثين فيه في هذه الأكتوبة الموجزة وذلك من خلال أربع نقاط.

أولا: تعريف التأمين وحقيقته:

التأمين في اللغة مصدر أمَّن يؤمَّن مأخوذة من الاطمئنان الذي هو ضد الخوف ومن الأمانة التي هي ضد الخيانة. يقال أمَّنهُ تأمينًا وائتمنه واستأمنه [1] .

وعند الفقهاء التأمين قول آمين.

وصار يستخدم التأمين للدلالة على عقد خاص تقوم به شركات التأمين تدفع بموجبه مبلغًا في حال وقوع حادث معين لشخص يدفع لها قسطًا من المال [2] .

لا بد للناظر للتأمين أن يتنبه إلى الفرق بين تناول التأمين كفكرة ونظريَّة وبين تنظيمه في عقد.

فالتأمين كنظرية ونظام مقبول إذ انه تعاون بين مجموعة بين الناس لدفع أخطار تحدق بهم بحيث إذا أصابت بعضهم تعاونوا على تفتيتها مقابل مبلغ ضئيل يقدمونه [3] .

ولا شك أن هذه الفكرة فكرة مقبولة تقوم عليها كثير من أحكام الشريعة مثل الزكاة والنفقة على الأقارب , وتحميل العاقلة للدية. إلى أمثلة كثيرة تدعو إلى التعاون على البر والإحسان والتقوى والتكافل والتضامن.

(1) مختار الصحاح (ص26) مادة (أ م ن) , المنجد الأبجدي ص 223.

(2) المعجم الوسيط (1/ 28) مادة (أمن) . ورمز له مج وهو اللفظ الذي أقرّه مجمع اللغة العربيّة.

(3) الوسيط في شرح القانون المدني للسنهودي (7/ 1080) , نظام التأمين مصطفى الزرقا (ص 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت