فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 42

على الامتياز، فتصبح معه الدولة مساهمة في هذه الشركة، ولها ممارسة أعباء، ومسؤوليات في الإدارة، إلى جانب مزايا أخرى تتمتع بها الحكومة في هذا النوع من العقود [1] . غير أن ما يحصل عليه صاحب الامتياز في هذا العقد، لم يختلف عن عقد المقاولة، مما يجعلنا نرجع في تأصيل هذا العقد، إلى تأصيل الصورة السابقة في عقد المقاولة وعلى كل، فنحن في كلتا الصورتين السابقتين، أمام عقدين، أريد بإبرامهما خدمة المرفق العام، وقد أناط الشارع خدمة هذا الأخير، بولي الأمر، ومكنه من الأسباب الكفيلة بتحقيق المصلحة للأمة، فقد نص العلماء على أنه"حيث يكون نظر المعدن للإمام، فإنه ينظر فيه بالأصلح جباية، وإقطاعًا" [2] . فيقطعها لمن يعمل فيها، أو يعامل الناس على العمل فيها، لجماعة المسلمين على ما يجوز له لمنافعهم [3] .

ومن ثم، فهو مخير بعد مشاورة أهل الحل، والعقد في هذا التخصص، في إجراء عقود الامتياز، في أي صورة كانت على وفق قواعد العقود العامة، أو على وفق قواعد العقود الخاصة، متى كان المختار أنفع للأمة، وأربح لها.

والباحث وهو ينتهي إلى هذه النتيجة، يرد بذلك فرية القاضي بمحكمة لاهاي الدولية، حين فصل في قضية الخلاف الذي وقع بين المملكة العربية السعودية، وشركة أرامكو بشأن مطالبة المملكة، شركة أرامكو العمل على تنفيذ مرسومها الملكي رقم 5737 الصادر في 9/ 4/1954م، والذي بمقتضاه تمت الموافقة على اتفاق،"أوناسيس"الموقع في 20/ 1/1954م ومنح هذا الاتفاق، أوناسيس الحق في أن يؤسس في السعودية شركة

(1) انظر د. حسن عبد الله، المرجع السابق، ص325، د. أحمد عشوش، المرجع السابق، ص303، د. غسان رباح، المرجع السابق، ج2 ص39.

(2) الحطاب، المرجع السابق. ج2 ص336.

(3) انظر ابن رشد، المرجع السابق، ج1 ص300، القرافي، الذخيرة، ج3 ص61 - 62، الدردير، المرجع السابق، ج1 ص651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت