المعدن، للجهة المستثمرة، ليكون لها جزء من النفط المستخرج، أو يكون هذا المعدن حصة مقدرة بقيمة في الشركة، ومما لا شك فيه أن الشركة متضمنة معنى الوكالة فإذا اعترض بما قرره في الامتياز التقليدي:"بأن عقد القراض أصله مال مدفوع من أحد الطرفين للتنمية، ومنتهاه ربح موزع بينهما".
رد بأن هذه مسألة خلافية، أصلها:"الاشتراك بالعروض". وللعلماء فيها ثلاثة مذاهب [1] .
-الأول: جواز الاشتراك بالعروض، وهو مذهب المالكية على خلاف بينهم في المضاربة، وإحدى الروايتين عند الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب [2] ، ورجحها ابن تيمية وهو مذهب طاووس [3] وغيرهم.
-الثاني: تصح في المثليات من العروض عند المضاربة، وهو الأظهر عند الشافعية، ومحمد بن الحسن [4] ، وذلك بعد اختلاطها، وكونها من جنس واحد.
-الثالث: لا تصح الشركة بالعروض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، وظاهر مذهب
(1) انظر ابن قدامة، المرجع السابق، ج7 ص123، ابن تيمية، المرجع السابق، ج20 ص91، ابن الهمام، المرجع السابق، ج5 ص14، الحطاب، المرجع السابق، ج5 ص124 - 125، الرملي، المرجع السابق، ج2 ص213.
(2) أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني إمام الحنابلة في عصره تتلمذ على أبي يعلى، وغيره، من كتبه"التمهيد"،"الأمصار"، و"الهداية"، وغيرها. ولد ببغداد سنة 432هـ، وتوفي بها سنة 510هـ. انظر، السير، ج19 ص128، الذيل، لابن رجب، ج1 ص116، المنهج، لأحمد، ج2 ص233.
(3) هو أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني الحميدي الفقيه القدوة، أدرك خمسين صحابيًا، سمع عائشة، وأبي هريرة رضي الله عنه، توفي سنة 106هـ. انظر السير ج5 ص38، طبقات الحفاظ ص41، الشذرات، ج1 ص123.
(4) هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني فقيه العراق، وصاحب أبي حنيفة، صنف"الأصل"و"الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير"، وغيرها، تولى القضاء بعد أبي يوسف كان مولده سنة 132هـ، وتوفي سنة 189هـ بالري. انظر تاريخ بغداد ج2 ص172، السير ج9 ص134 - 136.