فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 42

مخاطر، وما قدمه من استثمارات، تتمثل في منحه الحق في الحصول على حصة مجانية من البترول المنتج، أو الحق في شراء نسبة معينة منه، بسعر مخفض، يتفق مقدمًا على أسس حسابه، وذلك طوال مدة التعاقد [1] .

وقد استند الدكتور يوسف الشال، وتبعه الدكتور عبد الله الرشيد على ظاهرة الإنابة هنا كذلك، مع إضافة عنصر استرداد أعباء التمويل، التي تنفقها الشركة في عملية التنفيذ، ليقررا؛ بأن عقد المقاولة هذا، هو عقد وكالة تحكمه ضوابطها، وشروطها [2] .

أما ظاهرة الإنابة، فقد تقدم التعليق عليها في عقد الامتياز التقليدي، أما استرداد الشركة لنفقات المشروع؛ فمن خلال صورة المقابل، الذي يحصل عليه صاحب الامتياز، يمكننا تحديد نوع العقد، على افتراض أننا نتعامل في إطار العقود الخاصة في الفقه الإسلامي. فالمقاول إذا استرد ما أنفقه على المشروع، وما تعرض له من مخاطر، في شكل نصيب معين من الإنتاج، نكون حينئذ أمام المسألة التي قاسها الإمام مالك -رحمه الله- على المساقاة، والقراض، ونسبت لابن قاسم في الموازية، واختارها الفضل بن سلمة [3] ، معللًا ذلك"بأن المعادن لما لم يجز بيعها، جازت المعاملة فيها على الجزء منها كالمساقاة، والقراض" [4] . وهو وجه عند الحنابلة ذكره صاحب المغني معللًا له:"بأنها عين -المعدن- تنمى بالعمل عليها، فصح العمل فيها ببعضه، كالمضاربة في الأثمان" [5] . فيقدم ولي الأمر، أو الجهة النائبة عنه

(1) د. حسين عبد الله، المرجع السابق، ص344 - 345.

(2) د. يوسف الشال، المرجع السابق، ص239 - 240)، وانظر عبد الله بن عبد الرحمن الرشيد، المرجع السابق، ج1 ص148 - 149.

(3) الفضل بن سلمة بن حريز الجهني مولاهم سمع أصحاب سحنون، وسلك طريقهم له مختصر في المدونة، ومختصر في الواضحة، كانت وفاته سنة319هـ. انظر مدارك، ج5 ص222 - 223، تاريخ علماء الأندلس، ج1 ص352 - 353.

(4) ابن رشد الجد، المرجع السابق، ج1 ص300، وانظر الموافق، المرجع السابق، ج2 ص338، الصاوي، المرجع السابق، ج1 ص653.

(5) ابن قدامة، المرجع السابق، ج8 ص159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت