الخلائق، وضبط معاقد المصالح، ودرء المفاسد، وتوطين العباد في البلاد، إلى غير ذلك مما هو من هذا الجنس [1] .
وقد نص الإمام ابن رشد الجد في خصوص المعادن:"أنها للإمام يقطعها لمن يعمل فيها، أو يعامل الناس على العمل فيها لجماعة المسلمين على ما يجوز له" [2] . فيكون هذا من قبيل التصرف بالإمامة.
فإذا فهم هذا، علم أن الفقه الإسلامي يقرر لولي الأمر، أو من ينوب منابه في غير القضاء، والفتيا، من السلطات ما يمكنه من تحقيق المصلحة الراجحة، فيما قام به نائبًا عن الأمة، وممثلًا لها.
2 -أما المقاولة [3] : والتي يقوم فيها صاحب الامتياز بالبحث عن البترول في المنطقة الممنوحة له خلال مدة معينة، مع تعهده بإنفاق مبالغ معينة كحد أدنى، وتمويل، وتنفيذ عمليات الإنتاج، والتصنيع بعد اكتشاف النفط بكميات تجارية، مع تحمله وحده للمخاطر خلال مدة البحث، على أن تلتزم الدولة برد جميع النفقات، التي تكبدها المقاول في سبيل اكتشاف النفط، وتصنيعه، ويغلب أن يتم استرداد تلك النفقات عينًا، أو نقدًا من حصيلة الزيت المنتج وعلى أقساط. أما المكافأة التي يحصل عليها المقاول، مقابل ما تعرض له من
(1) القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي، والإمام، ص56، 105، 109، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مطبعة دار البشائر، بيروت، ط الثانية، سنة 1416هـ، القرافي، الفروق، ج1 ص105.
(2) ابن رشد، المقدمات، ج1 ص300، وهو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي، يميز بينه وبين ابن رشد صاحب"بداية المجتهد"، بإضافة صفة الجد للمترجم له، والحفيد لصاحب البداية ألّف"البيان والتحصيل"و"المقدمات"، وغيرها. ولد سنة 450هـ وكانت وفاته سنة 250هـ. انظر الصلة ص546، السير، ج21 ص306، الديباج، ج2 ص250.
(3) ظهر في أوسط السبعينات، اتجاهان جديدان في اتفاقيات النفط، وهما اتجاه المقاولة. والمشاركة، وكان لظهورهما أثر عميق في الصناعة النفطية، كأداة قانونية مستحدثة في التعامل بين الحكومات المنتجة، والشركات المستثمرة، وكبديل لنظام الامتيازات التقليدية. د. غسان رباح، المرجع السابق، ص35.