فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 42

والذي يظهر أن تسمية صورة هذا العقد وكالة، ضرب من التجوز، والأحرى أن يكون إجارة، وهذه الأخيرة لازمة.

وبعد هذا البيان، فإن العناصر التي تتكون منها عقود الامتياز النفطي، وخصائصها المميزة لها، محكومة في الفقه الإسلامي، بقواعد العقود العامة، والتي يرجع إليها في تأصيل هذا النوع من العقود، وهذه القواعد بعينها قد سبق بحثها تأصيلًا للعقد الإداري العام في الفقه الإسلامي، مع اختلاف نوع المرفق فقط دون غايته، حيث كان الأرض الزراعية هناك، وهو المعدن هنا أما باقي عناصر عقد الامتياز النفطي، فلا تخرج عن عناصر العقد العام في الفقه الإسلامي.

وتأكيدًا لما انتهيت إليه في هذا الموضوع، ورفعًا لجانب من اللبس الذي قد يبقى يكتنف هذا العقد الوارد على معدن النفط، أذكر بأن العلماء -رحمهم الله تعالى- فرقوا بين قاعدة تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء وبين قاعدة تصرفه بالفتوى، وبين قاعدة تصرفه بالإمامة. وأوضحوا؛ أن المتصرف في الحكم الشرعي؛ إما أن يكون تصرفه فيه بتعريفه، وإما أن يكون بتنفيذه، فإن كان تصرفه فيه بتعريفه فذلك هو الرسول، إن كان هو المبلغ عن الله تعالى، وتصرفه هو الرسالة، وإلا فهو المفتي، وتصرفه هو الفتوى، وإن كان تصرفه فيه بتنفيذه؛ فإما أن يكون تنفيذه ذلك بفصل وقضاء، وإبرام وإمضاء، وإما ألا يكون كذلك، فإن كان ذلك كذلك فهو القاضي، وتصرفه هو القضاء، وان لم يكن ذلك كذلك، فهو الإمام، وتصرفه هو الإمامة. ومثلوا لهذا الأخير فيما لا خلاف فيه بين العلماء، بصرف أموال بيت المال في جهاتها، وعقد العهود للكفار ذمة وصلحًا، وتوزيع الاقطاعات في القرى والمعادن، ونحو ذلك. فلا يجوز لأحد الإقدام عليه إلا بإذن إمام الوقت الحاضر الذي عليه أن يراعي المصلحة زمانًا، ومكانًا، وحالًا. وإذا اعتمد القضاء على الحجاج، واعتمدت الفتيا على الأدلة، فإن تصرف الإمامة الزائد على هذين، يعتمد المصلحة الراجحة، أو الخالصة في حق الأمة، وهي غير الحجة والأدلة، لأن الإمام هو الذي فوضت إليه السياسة العامة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت