* قال أبو الحسن الأشعري (( ومما يدل على أن الله تعالى يرى بالأبصار قول موسى { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ } ولا يجوز أن يكون موسى عليه السلام الذي قد ألبسه الله تعالى جلباب النبيين وعصمه بما عصم به المرسلين فيسأل ربه ما يستحيل عليه وإذا لم يجز على موسى فقد علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلا وأن الرؤية جائزة على ربنا عزوجل ولو كانت الرؤية مستحيلة على ربنا كما
زعمت المعتزلة ولم يعلم ذلك موسى عليه السلام وعلموا هم لكانوا على قولهم
أعلم بالله من موسى عليه السلام وهذا مالا يدعيه مسلم (1) .
وقال أبو الحسن أيضا (2) (( ودليل آخر مما يدل على جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قول الله تعالى لموسى: { فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } _ فلما كان الله عزوجل قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى فدل ذلك على أن الله تعالى قادر على أن يري عباده نفسه وأنها جائزة رؤيته .
فإن قال فلم ما قلتم إن قول الله تعالى { فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } تبعيد للرؤية قيل له لو أراد الله عزوجل تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه ولم يقرنه بما يجوز وقوعه فلما قرنه باستقرار الجبل وذلك أمر مقدور لله سبحانه دل ذلك على أنه جائز أن يرى الله عزوجل ألا ترى أن الخنساء لما أرادت تبعيد صلحها لمن كان حربا لأخيها قرنت الكلام بما يستحيل فقالت:
ولاأصالح قوما كنت حربهم . حتى تعود بياضا حلكة (3) القاري (4) .
والله عزوجل إنما خاطب العرب بلغتها ونحن نرجع إلى ما نجده مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها فلما قرن الله الرؤية بأمر مقدور علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة انتهى كلامه .
1_ الابانة / 14 .
2_ المرجع السابق .
3_ الحلكة بالضم والحلك محرك شديد السواد اهـ القاموس المحيط 3 / 309 طبع
المؤسسة العربية .
4_ القير بالكسر والقار شيء أسود يطلي به السفن أو الابل أو هما الزفت أ . هـ .
القاموس المحيط 2 / 138 .
وفي تفسير أبي السعود (1) ما نصه: