الصفحة 20 من 36

قال أحمد الإسكندري في الإنصاف (4) (( لن كما قال تشارك لا في النفي وتمتاز بمزيد تأكيده وأما استنباط الزمخشري من ذلك منافاة الرؤية لحال الباري عزوجل ثم إطلاق الحال على الله مما يستحرز عنه واستشهاده على أن لن تشعر باستحالة المنفي بها عقلا مردود كثيرا بكثير من الآي كقوله تعالى: { فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا } (5) فذلك لايحيل خروجهم عقلا { لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ } (6) { لَّن تَتَّبِعُونَا } (7) فهذه كلها جائزات عقلا لولا أن الخبر منع من وقوعها فالرؤية كذلك اهـ

قلت فإذا فهمت ذلك فاعلم أن قوله تعالى: { لَن تَرَانِي الخ } هي أدل على جواز الرؤية منها على استحالتها عكس مافهمه النفاة كالمعتزلة وغيرهم ويظهر ذلك جليا لمن نهج سبيل الحق واجتنب اتباع الهوى وأمعن النظر في الآية الكريمة أعني في سؤال موسى عليه السلام { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ }

1_ الحج 73 .

2_ صفحة 25 .

3_ الحج 47 .

4_ الانصاف على الكشاف للزمخشري 2/ 114 .

5_ التوبة 83 .

6_ هود 36 .

7_ الفتح 15 .

وجواب الرب جل وعلا عليه بقوله: { لَن تَرَانِي }

فهل كان نبي الله وكليمه عليه السلام عالما بجواز رؤية الله أم جاهلا بذلك .

فإن كان جاهلا فهو غير عارف بالله عزوجل حق معرفته وليس يليق ذلك بجناب النبوة .

وإن كان عالما بجواز رؤية الله عزوجل فقد سأل مولاه جل وعلا ما يجوز وقوعه لا ما يستحيل لأن السؤال لا يكون بالمستحيل .

وكذا قوله تعالى: { لَن تَرَانِي } فإنه غير خاف على ذوي العقول السليمة أنه دليل على جواز رؤية الله عزوجل لا على أنها محال .

لأنه عزوجل ما قال لست بمرئي وإنما قال _ لن تراني . فأثبت العجز وذلك لضعف البشر في الدنيا ووعد بالرؤية بدليل قوله تعالى: { وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } . فلما كان الجبل غير مطيق للتجلي مع شدته وصلابته بل خر دكا من عظمة الله سبحانه علم أن البشر في الدنيا غير مطيقين بطريق الأولى لاسيما والضعف صفتهم كما قال سبحانه: { وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} .

ولما ربط الله عزوجل المنع بأمر جائز ومع جوازه أحال المنع على ضعف الآلة علمنا أن رؤية الله عزوجل جائزة غير مستحيلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت