الصفحة 16 من 36

ومما يدل دلالة واضحة لاغبار عليها على أن الله سبحانه وتعالى يرى بالأبصار هو أن كل موجود جائز أن يريناه الله عزوجل وإنما لايجوز أن يرى المعدوم وهذا لاشك فيه فلما كان الله سبحانه وتعالى موجودا كان غير مستحيل أن يرينا نفسه عزوجل .

وأما من أراد أن ينفي رؤية الله عزوجل بالأبصار فإنما أراد بذلك التعطيل فلما لم يمكنهم أن يظهروه صُراحا أظهروا ما يؤول بهم إليه فتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .

1_ الابانة عن أصول الديانة /18

2_ الابانة عن أصول الديانة / 18

3_ الابانة عن أصول الديانة / 19

قال المحدث المفسر ابن كثير في قوله تعالى: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } مانصه (( فيه أقوال للائمة من السلف أحدها لاتدركه في الدنيا وإن كانت تراه في الآخرة كما تواترت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من غير ما طريق ثابت في الصحاح والمسانيد والسنن إلى أن قال: وقال آخرون من المعتزلة بمقتضى ما فهموه من هذه الآية إنه لايرى في الدنيا ولا في الآخرة فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك مع ما ارتكبوه من الجهل بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تم ذكر أدلة في ذلك ) ) (1) .

وأما ما ذكرته سابقا من أن قوله عزوجل: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } دليل على منكري الرؤية لالهم فهو ماذكره شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (( إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ولم ينف مجرد الرؤية لأن المعدوم لايرى وليس في كونه لايرى مدح إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رئي كما أنه لايحاط به وإن علم فكما أنه إذا علم لايحاط به فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته مايكون مدحا وصفة كمال وكان دليلا على إثبات الرؤية لا على نفيها لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها ) ) (2) .

ومعلوم أن المدح إنما يكون بالصفات الثبوتية وأما العدم المحض فليس بكمال فلا يمدح به الرب عزوجل وإنما يمدح بالنفي إذا تضمن أمرا وجوديا كمدحه سبحانه وتعالى بنفي الشريك والصاحب والولد والظهير المتضمن كمال

1_ ابن كثير في تفسير 3 / 161 .

2_ الرسالة التدمرية /25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت