فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 582

إن عمر هو نصح أبي بكر الأخير للأمة، فقد أبصر الدنيا مقبلة تتهادى وفي قومه فاقة قديمة يعرفها، فإذا ماأطلوا لها استشرفتهم شهواتها، فنكلت بهم واستبدت، وذاك ماحذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه [1] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالله لا الفقر اخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بُسِطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم [2] . لقد أبصر أبو بكر الداء فأتى لهم رضي لله عنه بدوء ناجع.. جبل شاهق، إذا مارأته الدنيا أيست وولت عنهم مدبرة، إنه الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: أيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان سالكا فجًا قط إلا سلك فجًّا غير فجّك [3] . إن الأحداث الجسام التي مرت بالأمة، قد بدأت بقتل عمر، هذه القواصم خير شاهد على فراسة أبي بكر وصدق رؤيته في العهد لعمر، فعن عبدالله بن مسعود رضي لله عنه قال: أفرس الناس ثلاثة صاحبة موسى التي قالت: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، وصاحب يوسف حيث قال: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، وأبو بكر حين استخلف عمر [4] ، فقد كان عمر هو سد الأمة المنيع الذي حال بينها وبين أمواج الفتن [5] .

3-أنه أخبر عمر بن الخطاب بخطواته القادمة فقد دخل عليه عمر فعرّفه أبو بكر بما عزم فأبى أن يقبل، فتهدده أبو بكر بالسيف فما كان أمام عمر إلا أن يقبل [6] .

(1) أبوبكر رجل الدولة، ص99.

(2) البخاري، كتاب الجزية والموادعة رقم 3158.

(3) البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي رقم 3683

(4) مجمع الزوائد (10/268) قال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح، وأخرجه الحاكم (3/90) وصححه ووافقه الذهبي.

(5) أبوبكر رجل الدولة، ص100.

(6) مآثر الانافة (1/49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت