فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 582

ونرى من خلال رسائل الصديق بأنه وضع أساس النصر للجيوش بطاعتها لله أولا فالخذلان يأتي بالمعاصي والذنوب، وعمل الصديق على تجميع الجيوش في مكان واحد حتى لايستغل العدو فترة انتشارهم في البلاد لينهك قواهم الواحد بعد الآخر، كما أن تعيينه لليرموك دال على دراسة الصديق لجغرافية الأرض في عصره وإدراكه لمواقعها وهذا فقه حربي عظيم وفقه الله عزوجل له وقرر الصديق أن ينقل خالد بن الوليد بجيشه إلى الشام وأن يتولى قيادة الجيوش بها، فالأمر بالشام يحتاج إلى قائد يجمع بين قدرة أبي عبيدة، ودهاء عمرو، وحنكة عكرمة، وإقدام يزيد، وأن يكون صاحب قدرة عسكرية فائقة، مع قدرة على حسم الأمور، وصاحب دهاء وحيلة وإقدام، وصاحب حنكة ودراية مع دقة في تقدير المواقف وصاحب تجربة طويلة في المعارك [1] ، فوقع اختيار الصديق على خالد بن الوليد فكتب إليه بالعراق ونفذ ابن الوليد تعاليم الخليفة ووصل بجيشه إلى الشام بعد رحلة عبر الصحراء لم يذكر التاريخ شبيها لها وقد بينت ذلك، فكانت إمدادات الصديق تتواصل على الشام ويضع الخطط المتطورة ويرد على أساليب الأعداء التكتيكية والمعنوية والمادية التي كان هدفها اشغال الصديق عن هدفه حتى قال قادة الروم: والله لنشغلن أبا بكر عن أن يورد الخيول إلى أرضنا [2] ، وكان رد الصديق: والله لاشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد [3] ،

(1) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص359، 360.

(2) البداية والنهاية (7/5) .

(3) نفس المصدر (7/5) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت