وكانت وفود الجهاد تتوافد على المدينة ويقوم الصديق بتوجيهها إلى الجبهات، وكانت بعض الوفود من أهل القرى، فيهم جهل وجفاء فكان أهل المدينة من صحابة وتابعين يحتملون أذى بعض الوفود الذين لم يتلقوا تربية إسلامية كافية، ويرفعون أمر مايلاقونه منهم إلى خليفة رسول الله، ولم يذكر أنه حصل نزاع بينهم مع كثرة الوفود التي وفدت على المدينة، وكان أبو بكر الصديق قد ناشد المجتمع المدني [1] وقال لهم: نشدتك الله امرءًا مسلمًا، سمع نشدي لما كفّ عن هؤلاء القوم ومن رأى لي عليه حقا فليحتمل ذرب [2] ، ألسنتهم، وعجلة يكرهها منهم مالم يبلغ ذلك الحد، فإن الله مهلك بهؤلاء أعداءنا، جموع هرقل والروم، وإنما هم إخوانكم فإن كانت منهم عجلة على أحد منكم فليحتمل ذلك، ألم يكن ذلك أصوب في الرأي وخيرًا في المعاد من أن يُنتصر منهم؟
قال المسلمون: بلى
قال: فإنهم إخوانكم في الدين، وأنصاركم على الأعداء ولهم عليكم حق، فاحتملوا ذلك لهم، ثم نزل من على المنبر [3] .
خامسًا: توجيه خالد إلى الشام، ومعركة اجنادين واليرموك:
(1) التاريخ الاسلامي (9/224) .
(2) يعني: حدتها وشدتها.
(3) التاريخ الاسلامي للحميدي (9/223) .