وارتحالي، وغدوي ورواحي، وسيفي وطعني برمحي، وضربي بسيفي رياء للناس ثم خرج من عند أبي بكر رضي لله عنه فلزم طريق أبي عبيدة حتى قدم عليه، فتباشر بمقدمه المسلمون، وسُرُّوا به [1] ، وبعد ذهاب هاشم بن عتبة بمدة، أمر أبو بكر بلالا، فنادى في الناس ألا انتدبوا أيها المسلمون مع سعيد بن عامر بن حذيم إلى الشام فانتدب معه سبعمائة رجل في أيام يسيرة، فلما أراد سعيد بن عامر الشخوص بالناس أتى بلال أبا بكر. فقال: ياخليفة رسول الله، إن كنت إنما اعتقتني لأقيم معك، وتمنعني مما أرجو لنفسي فيه الخير أقمت معك وإن كنت إنما اعتقتني لله لأملك نفسي وأضرب فيما ينفعني فخلّ سبيلي حتى أجاهد في سبيل ربي، فإن الجهاد أحب إليَّ من المقام... فقال له أبو بكر: أما إذا كان هواك في الجهاد فلم أكن لآمرك بالمقام، إنما كنت أريد للأذان، وإني لأجد لفراقك وحشة يابلال، فما بدَّ من التفرق فرقة لالقاء بعدها أبدًا حتى يوم البعث، فاعمل عملًا صالحًا يابلال يكن زادك من الدنيا ويذكرك الله به ماحييت، ويحسن لك به الثواب إذا توفيت. فقال بلال: جزاك الله من وليّ نعمة وأخ في الإسلام خيرًا، فوالله ما أمرك لنا بالصبر على طاعة الله والمداومة على الحق والعمل الصالح ببدع، وما أريد أن أؤذّن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج بلال مع سعيد بن عامر بن حذيم، وكان أبو بكر قد أمر سعيد بن عامر أن يسير حتى يلحق بيزيد بن أبي سفيان، فسار حتى لحقه، فشهد معه وقعة العَرَبة والداشنة [2] .
(1) فتوح الشام للأزدي، ص33-35.
(2) نفس المصدر، ص35-38 بتصرف.