فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 582

وقام أبو بكر رضي لله عنه في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم من المسلمين معافون، مدفوع عنهم، مصنوع لهم، وقد ألقى الله الرعب في قلوب عدوهم منهم، وقد اعتصموا بحصونهم، وأغلقوا أبوابها دونهم عليهم، وقد جاءتني رسلهم يخبرونني بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم حتى نزل قرية من قرى الشام في أقصى الشام، وقد بعثوا إليَّ يخبرونني أنه قد وجه إليهم هرقل جندًا من مكانه ذلك، فرأيت أن أمد إخوانكم المسلمين بجند منكم، يشدد الله بهم ظهورهم، ويكبت بهم عدوهم، ويلقي بهم الرعب في قلوبهم، فانتدبوا -رحمكم الله- مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، واحتسبوا في ذلك الأجر والخير، فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة وإن تهلكوا فهي الشهادة والكرامة ثم انصرف أبو بكر رضي لله عنه إلى منزله، ومال الناس على هاشم حتى كثروا عليه، فلما أتموا ألفًا أمره أبو بكر أن يسير، فجاءه فسلم عليه وودّعه، فقال له أبو بكر رضي لله عنه: ياهاشم، إنا إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره، وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته، وإن الله-عزوجل- قد جمع لك الخصال كلها، وأنت حديث السن، مستقبل الخير، فإذا لقيت عدوك فاصبر وصابر، واعلم أنك لاتخطو خطوة، ولا تنفق نفقة ولايصيبك ظمأ ولانصب ولامخمصة في سبيل الله إلا كتب الله لك به عملًا صالحًا، إن الله لايضيع أجر المحسنين فقال هاشم: إن يرد الله بي خيرًا يجعلني كذلك، وأنا أفعل ولاقوة إلا بالله، وأنا أرجو إن أنا لم أقْتَل أن أقْتُل، ثم أقْتَل إن شاء الله، فقال له عمه سعد بن أبي وقاص رضي لله عنه: يابن أخي، لاتطعن طعنة، ولاتضربن ضربة إلا وأنت تريد بها وجه الله، واعلم أنك خارج من الدنيا رشيدًا، وراجع إلى الله قريبًا، ولن يصحبك من الدنيا إلى الآخرة إلا قدم صدق قدّمته، أو عمل صالح أسلفته، فقال: أيْ عم، لاتخافن مني غير هذا، إني إذا لمن الخاسرين، إن جعلت حليَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت