وكتب يزيد بن أبي سفيان إلى أبي بكر رضي لله عنه بنفس مضمون كتاب أبي عبيدة بن الجراح وردّ الصديق على يزيد رضي الله عنهم جميعًا وهذا نص الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر فيه تحوُّل ملك الروم إلى أنطاكية، وأن الله القى الرعب في قلبه من جموع المسلمين، فإن الله -وله الحمد- قد نصرنا ونحن مع رسول الله بالرُّعب، وأمدنا بملائكته الكرام، وإن ذلك الدين الذي نصرنا الله به بالرعب، هو هذا الدين الذي ندعو الناس إليه اليوم، فوربك لايجعل الله المسلمين كالمجرمين، ولامن يشهد أن لا إله إلا الله كمن يعبد معه آلهة أخرين، ويدين بعبادة شتى، فإذا لقيتموهم فانهد إليهم بمن معك، وقاتلهم، فإن الله لن يخذلك، وقد نبأنا الله تبارك وتعالى أن الفئة القليلة مما تغلب الفئة الكثيرة بإذن الله، وأنا مع ذلك مُمدُّك بالرجال في إثر الرجال، حتى تكتفوا ولاتحتاجوا إلى زيادة إنسان، إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله، وبعث الصديق بهذا الكتاب مع عبدالله بن قرْط الثمالي حتى قدم على يزيد فقرأه على المسلمين، ففرحوا به وسُرُّوا [1] ، وجاء كتاب من عمرو بن العاص بخصوص جموع الروم ورد عليه الصديق فقال: سلام عليك، أما بعد .. فقد جاءني كتابك تذكر ماجمعت الروم من الجموع، وإن الله لم ينصرنا مع نبيه صلى الله عليه وسلم بكثرة جنود، وقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومامعنا إلا فَرَسان، وإن نحن إلا نتعاقب الإبل، وكنا يوم أحد مع رسول الله ومامعنا إلا فرس واحد، كان رسول الله يركبه، ولقد كان يظهرنا ويعيننا على من خالفنا، واعلم ياعمرو أن أطوع الناس لله أشدهم بغضًا للمعاصي، فأطع الله، ومر أصحابك بطاعته [2] ،
(1) فتوح الشام للأزدي، ص30-33 نقلًا عن الحميدي.
(2) خطب أبي بكر الصديق، محمد أحمد عاشور، ص92..