فكتب إليه أبو بكر رضي لله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فقد بلغني كتابك، وفهمت ماذكرت فيه من أمر هرقل ملك الروم، فأما منزله بأنطاكية فهزيمة له ولأصحابه، وفتح من الله عليك وعلى المسلمين، وأما ماذكرت من حشره لكم أهل مملكته، وجمعه لكم الجموع، فإن ذلك ماقد كنا وكنتم تعلمون أنه سيكون منهم، وما كان قوم ليدعوا سلطانهم ويخرجوا من ملكهم بغير قتال، وقد علمت والحمد لله، قد غزاهم رجال كثير من المسلمين يحبون الموت حب عدوهم للحياة، ويرجون من الله في قتالهم الأجر العظيم، ويحبون الجهاد في سبيل الله أشد من حبهم أبكار نسائهم وعقائل اموالهم، الرجل منهم عند الفتح خير من ألف رجل من المشركين، فالقهم بجنودك، ولاتستوحش لمن غاب عنك من المسلمين فإن الله معك، وأنا مع ذلك مُمدُّك بالرجال حتى تكتفي ولاتريد أن تزداد إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته [1] .
(1) التاريخ الاسلامي (9/213) نقلًا عن فتوح الشام للأزدي، ص30-31.