وجّه الصديق عمرو بن العاص بجيش إلى فلسطين، وكان الصديق قد خيّره بين البقاء في عمله الذي أسنده إليه رسول الله وبين أن يختار له ماهو خير له في الدنيا والآخرة إلا أن يكون الذي هو فيه أحب إليه، فكتب إليه عمرو بن العاص: إني سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامي، بها والجامع لها، فانظر أشدّها وأخشاها وأفضلها، فارم به [1] ، فلما قدم المدينة أمره أبو بكر رضي لله عنه أن يخرج من المدينة وأن يعسكر حتى يندب معه الناس، وقد خرج معه عدد من أشراف قريش، منهم الحارث بن هشام وسهيل ابن عمرو وعكرمة بن أبي جهل، فلما أراد المسير خرج معه أبو بكر يشيعه وقال: ياعمرو إنك ذو رأي وتجربة بالأمور وبصر بالحرب، وقد خرجت مع أشراف قومك ورجال من صلحاء المسلمين وأنت قادم على إخوانك فلا تألُهم نصيحة ولاتدخر عنهم صالح مشورة، فرب رأي لك محمود في الحرب مبارك في عواقب الأمور، فقال عمرو بن العاص: ما أخْلَقَني أن أصدق ظنك، وأن لا أفيِّل رأيك [2] ،
(1) إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء، ص55.
(2) أي أن لايخطئ رأيك فيّ؛ فتوح الشام للأزدي، ص48-51..