وكان في صحبة أبي عبيدة بن الجراح فارس من فرسان العرب المشهورين، قيس بن هبيرة بن مسعود المرادي فأوصى به الصديق أباعبيدة قبل سفره وقال له: إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف، فارس من فرسان العرب، ليس بالمسلمين غناء عن رأيه ومشورته وبأسه في الحرب فأدنه وألطفه وأره أنك غير مستغن عنه، ولا مستهين بأمره، فإنك تستخرج بذلك نصحيته لك وجهده وجدّه على عدوك، ودعا أبوبكر قيس بن هبيرة فقال: إن بعثتك مع ابي عبيدة الأمين، الذي إذا ظُلم لم يظلم، وإذا أسيء إليه غفر، وإذا قطع وصل، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكافرين، فلا تعصين له أمرًا، ولا تخالفن له رايًا، فإنه لن يأمرك إلا بخير، وقد أمرته أن يسمع منك، فلا تأمره إلا بتقوى الله، فقد كنا نسمع أنك شريف ذو بأس، سيّد مجرَّب في زمان الجاهلية الجهلاء، إذ ليس فيهم إلا الإثم، فاجعل بأسك وشدتك ونجدتك في الاسلام على المشركين، وعلى من كفر بالله وعبد معه غيره فقد جعل الله في ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، والعزّ للمسلمين، فقال قيس بن هبيرة: إن بقيتَ وأبقاك الله فسيبلغك عني من حيطتي على المسلم، وجهدي على الكافر ماتحب ويسرك ويرضيك، فقال له أبوبكر رضي لله عنه: إفعل ذلك، رحمك الله . قال، فلما بلغ أبابكر مبارزة قيس بن هبيرة البطرقين بالجابية وقتله إياهما قال: صدق قيس وبرّ، ووفى [1] .
ونلحظ أن أبابكر رضي لله عنه يشحذ همة قيس بن هبيرة، وفجّر طاقاته الكامنة في نفسه، واستخرج منه أعلى ما أمكن من طاقة وصرفها في حماية الاسلام والجهاد في سبيله، ولا شك أن الثناء على العظماء والنبلاء بذكر فضائلهم يرفع من معنوياتهم، ويمنحهم قوة عالية تدفعهم الى التضحية والفداء [2] .
4-جيش عمرو بن العاص:
(1) فتوح الشام للأزدي، ص26-27.
(2) التاريخ الاسلامي (9/206) .