3-جيش أبي عبيدة بن الجراح:
لما عزم الصديق على بعث أبي عبيدة بن الجراح بجيشه دعاه فودعه ثم قال له: اسمع سماع من يريد أن يفهم ماقيل له، ثم يعمل بما أمر به، إنك تخرج في إشراف الناس، وبيوتات العرب، وصلحاء المسلمين، وفرسان الجاهلية، كانوا يقاتلون إذ ذاك على الحمية، وهم اليوم يقاتلون على الحسبة، والنية الحسنة، أحسن صحبة من صحبك، وليكن الناس عندك في الحق سواء، واستعن بالله وكفى بالله معينًا، وتوكل على الله وكفى بالله وكيلًا، أخُرج من غد إن شاء الله [1] ، وكان جيشه يترواح مابين 3-4 آلاف مجاهد وهدف ذلك الجيش حمص، سار أبو عبيدة من المدينة، مارًا بوادي القرى ثم اطلع الى الحجر (مدن صالح) ثم الى ذات منار ثم الى زيزا ومنها الى مأمؤاب فالتقى بقوة للعدو فقاتلهم ثم صالحوه فكان أول صلح عقد في الشام ثم واصل تقدمه نحو الجابية [2] ، وكان هذا الجيش الجناح الأيسر للجيش الأول، والجناح الأيمن للجيش الثاني [3] ،
(1) فتوح الشام للأزدي، ص17.
(2) الكامل لابن الأثير (2/66) .
(3) العلميات التعرضية والدفاعية عند المسلمين، نهاد عباس، ص141..